19.56
ما زال القرآن يعطينا لقطات من موكب الرسالات والنبوات. وإدريس عليه السلام أول نبي بعد آدم عليه السلام، فهو إدريس بن شيث بن آدم. وبعد إدريس جاء نوح ثم إبراهيم، ومنه جاءت سلسلة النبوات المختلفة. وقوله: ﴿ إنه كان صديقا نبيا ﴾ [مريم: 56]. تحدثنا عن معنى الصديق في الكلام عن إبراهيم عليه السلام، والصديق هو الذي يبالغ في تصديق ما جاءه من الحق، فيجعل الله له بذلك فرقانا وإشراقا يميز به الحق فلا يتصادم معه شيطان لأن الشيطان قد ينفذ إلى عقلي وعقلك. أما الوارد من الحق سبحانه وتعالى فلا يستطيع الشيطان أن يعارضه أو يدخل فيه، لذلك فالصديق وإن لم يكن نبيا فهو ملحق بالأنبياء والشهداء، كما قال تعالى:
ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهدآء والصالحين وحسن أولئك رفيقا
[النساء: 69]. وكذلك كان إدريس عليه السلام نبيا ولم يقل: رسولا نبيا، لأن بينه وبين آدم عليه السلام جيلين، فكانت الرسالة لآدم ما زالت قائمة. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ ورفعناه مكانا... ﴾.
19.57
مكانا عاليا في السماء، رفعه معنوية، أو رفعة حسية، خذها كما شئت، لكن إياك أن تجادل: كيف رفعه؟ لأن الرفعة من الله تعالى، والذي خلقه هو الذي رفعه. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ أولئك الذين أنعم الله عليهم... ﴾.