ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير
[الملك: 14]. إذن: فالأدلة الإيمانية أدلة فطرية يشترك فيها الفيلسوف وراعي الشاة، بل ربما جاءت الفلسفة فعقدت الأدلة.
ولنا وقفة مع قوله تعالى: ﴿ ألم تر أنآ أرسلنا الشياطين.. ﴾ [مريم: 83] ومعلوم أن عمل الشيطان عمل مستتر، كما قال تعالى:
إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم..
[الأعراف: 27]. فكيف يخاطب الحق - تبارك وتعالى - رسوله صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة بقوله: ﴿ ألم تر.. ﴾ [مريم: 83] وهي مسألة لا يراها الإنسان؟ نقول: ﴿ ألم تر.. ﴾ [مريم: 83] بمعنى ألم تعلم؟ فعدل عن العلم إلى الرؤيا، كما في قوله تعالى:
ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل
[الفيل: 1] والنبي صلى الله عليه وسلم لم ير هذه الحادثة، فكيف يخاطبه ربه عنها بقوله:
ألم تر..
[الفيل: 1]؟ ذلك، ليدلك على أن إخبار الله لك أصح من إخبار عينك لك لأن رؤية العين بما تخدعك، أما إعلام الله فهو صادق لا يخدعك أبدا. فعلمك من إخبار الله لك أولى وأوثق من علمك بحواسك. والشياطين: جمع شيطان، وهو العاصي من الجن، والجن خلق مقابل للإنسان قال الله عنهم:
وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرآئق قددا
[الجن: 11] فمن هم دون الصالحين، هم الشياطين. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ فلا تعجل عليهم... ﴾.