تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان الله غفورا رحيما

[الفتح: 14] فهل كان الحق سبحانه غفورا رحيما في الماضي، وليس كذلك في الحاضر والمستقبل؟ لا، لأن الحق سبحانه كان ولا يزال غفورا رحيما، فرحمته ومغفرته أزلية حتى قبل أن يوجد من يغفر له ومن يرحمه. لذلك جاء الفعل بصيغة الماضي، فالصفة موجودة فيه سبحانه أزلا، فهو سبحانه خالق قبل أن يخلق الخلق وبصفة الخلق خلق، كما ضربنا مثلا لذلك: نقول فلان شاعر، فهل هو شاعر لأنه قال قصيدة؟ أم قال القصيدة لأنه شاعر، وبالشعر صنع القصيدة؟ إذن: فهو شاعر قبل أن يقول القصيدة، ولولا وجود الصفة فيه ما قال. فالصفة - إذن - أزلية في الحق سبحانه، فإذا قلت:

وكان الله غفورا رحيما

[الفتح: 14] فقد ثبتت له هذه الصفة أزلا، ولأنه سبحانه لا يتغير، ولا يعارضه أحد فقد بقيت له، هذا معنى: كان ولا يزال. وهذه المسألة واضحة في استهلال سورة النحل:

أتى أمر الله فلا تستعجلوه..

[النحل: 1] لذلك وقف بعض المستشرقين أمام هذه الآية، كيف يقول سبحانه أتى بصيغة الماضي، ثم يقول:

فلا تستعجلوه..

[النحل: 1] أي: في المستقبل؟ نقول: لأن قوله تعالى: أتى فهذه قضية منتهية لا شك فيها ولا جدال، فليس هناك قوة أخرى تعارضها أو تمنع حدوثها لذلك جاءت بصيغة الماضي وهي في الواقع أمر مستقبل. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ فحملته فانتبذت به... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٤٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٤٦٠