تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلنا ينار كوني بردا وسلما على إبراهيم

[الأنبياء: 69]. وكذلك في قصة رحمة الله لعبده زكريا تعطينا دليلا على طلاقة القدرة في مسألة الخلق، وليلفتنا إلى أن الخالق سبحانه جعل للكون أسبابا، فمن أخذ بالأسباب يصل إلى المسبب، ولكن إياكم أن تفتنوا في الأسباب لأن الخالق سبحانه قد يعطيكم بالأسباب، وقد يلغيها نهائيا ويأتي بالمسببات دون أسباب. وقد تجلت طلاقة القدرة في قصة بدء الخلق، فنحن نعلم أن جمهرة الناس وتكاثرهم يتم عن طريق التزاوج بين رجل وامرأة، إلا أن طلاقة القدرة لا تتوقف عند هذه الأسباب، والخالق سبحانه يدير خلقه على كل أوجه الخلق، فيأتي آدم دون ذكر أو أنثى، ويخلق حواء من ذكر دون أنثى، ويخلق عيسى من أنثى بدون ذكر. فالقدرة الإلهية - إذن - غير مقيدة بالأسباب، وتظل طلاقة القدرة هذه في الخلق إلى أن تقوم الساعة، فنرى الرجل والمرأة زوجين، لكن لا يتم بينهما الإنجاب وتتعطل فيهما الأسباب حتى لا نعتمد على الأسباب وننسى المسبب سبحانه، فهو القائل:

لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشآء يهب لمن يشآء إناثا ويهب لمن يشآء الذكور * أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشآء عقيما إنه عليم قدير

[الشورى: 49-50]. وطلاقة القدرة في قصة زكريا عليه السلام تتجلى في أن الله تعالى استجاب لدعاء زكريا في أن يرزقه الولد. قال تعالى: ﴿ ذكر رحمة ربك عبده زكريآ ﴾ [مريم: 2]. أي: رحمه الله، لكن متى كانت هذه الرحمة؟ يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿ إذ نادى ربه... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٤٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٤٤٣