40.61-62
﴿ الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ﴾ أي: الله الذي لا تصلح الألوهية إلا له، ولا تنبغي عبادة غيره، هو الذي جعل لكم الليل مظلما لتسكنوا فيه، فتستردوا بالراحة فيه، ما فاتكم من القوى في العمل بالنهار ﴿ والنهار مبصرا ﴾ أي: أن يبصر فيه أو به لتتحركوا لتحصيل الأكساب الدينية والدنيوية، فقد تفضل الله عليكم بهما وبما فيهما ﴿ إن الله لذو فضل على الناس ﴾ أي: ليشكروه بعبادته ﴿ ولكن أكثر الناس لا يشكرون * ذلكم الله ربكم خلق كل شيء لا إله إلا هو فأنى تؤفكون ﴾ أي: عن طاعته إلى إثبات الشريك وعبادته.
40.63
﴿ كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون ﴾ أي: من الأمم المتقدمة الهالكة؛ أي: فسلكتم أنتم معشر قريش مسلكهم، وركبتم محجتهم في الضلال.
40.64
﴿ الله الذي جعل لكم الأرض قرارا ﴾ أي: تستقرون عليها وتسكنون فوقها ﴿ والسمآء بنآء ﴾ أي: مبنية مرفوعة فوقكم بغير عمد ترونها لمصالحكم وقوام دنياكم. وقد فسر (البناء) بالقبة المضروبة؛ لأن العرب تسمي المضارب (أبنية)، فهو تشبيه بليغ، وهو إشارة إلى كرويتها. قاله الشهاب.
﴿ وصوركم فأحسن صوركم ﴾ أي: يجعل كل عضو في مكان يليق به، ليتم الانتفاع بها، فتستدلوا بذلك على كمال حكمته ﴿ ورزقكم من الطيبات ﴾ أي: لذيذات المطاعم، والمشارب لتشكروه وحده: ﴿ ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين ﴾ أي: الذي لا تصلح الربوبية إلا له.