40.33
﴿ يوم تولون مدبرين ﴾ أي: ذاهبين فرارا من الفزع الأكبر:
كلا لا وزر * إلى ربك يومئذ المستقر
[القيامة: 11-12] ﴿ ما لكم من الله من عاصم ﴾ أي: من عذابه، من مانع، لتقرر الحجة عليكم ﴿ ومن يضلل الله ﴾ أي: بزيغه عن صراط ربه ﴿ فما له من هاد ﴾ أي: من حجة ولا مرشد إلى النجاة.
40.34
﴿ ولقد جآءكم يوسف من قبل بالبينات ﴾ أي: من قبل مجيء موسى بالحجج البينة والبراهين النيرة، على وجوب عبادته تعالى وحده. كقوله:
ءأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار
[يوسف: 39] ﴿ فما زلتم في شك مما جآءكم به ﴾ أي: مع ظهور استقامته الكافية في الدلالة على صحة ما جاءكم به، فلم يزل يقررها ﴿ حتى إذا هلك ﴾ أي: مات ﴿ قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا ﴾ أي: يقرر حججه. فقطعتم من عند أنفسكم، بعدم إرسال الله الرسول، مع الشك في إرسال من أعطاه البينات، من فرط ضلالكم ﴿ كذلك يضل الله من هو مسرف ﴾ أي: في التشكيك عند ظهور البراهين القطيعة ﴿ مرتاب ﴾ أي: شاك مع ظهور لوائح اليقين.
40.35
﴿ الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان ﴾ أي: برهان: ﴿ أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار ﴾ أي: بطر للحق، لا يقبل الحجة، جبار في المجادلة، ألد فيصدر عنه أمثال ما ذكر، من الإسراف والارتياب والمجادلة في الباطل لطمس بصيرته، فلا يكاد يظهر له الحق.