40.11
﴿ قالوا ربنآ أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ﴾ أي: أنشأتنا أمواتا مرتين، وأحييتنا في النشأتين كما قال تعالى:
وكنتم أموتا فأحيكم ثم يميتكم ثم يحييكم
[البقرة: 28] قال قتادة: كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم، فأحياهم الله في الدنيا، ثم أماتهم الموتة التي لا بد منها، ثم أحياهم للبعث يوم القيامة. فهما حياتان وموتتان ﴿ فاعترفنا بذنوبنا ﴾ أي: فأقررنا بما عملنا من الذنوب في الدنيا، وذلك عند وقوع العقاب المرتب عليها، وامتناع المحيص عنه ﴿ فهل إلى خروج من سبيل ﴾ أي: فهل إلى خروجنا من النار، من سبيل، لنرجع إلى الدنيا فنعمل غير الذي كنا نعمل. قال الزمخشري: وهذا كلام من غلب عليه اليأس والقنوط. وإنما يقولون ذلك تعللا وتحيرا. ولهذا جاء الجواب على حسب ذلك، وهو قوله تعالى:
﴿ ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا... ﴾.
40.12-13
﴿ ذلكم ﴾ أي: ذلكم الذي أنتم فيه من العذاب، وأن لا سبيل إلى خروج قط ﴿ بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا ﴾ أي: بسبب إنكاركم أن الألوهية له خالصة، وقولكم:
أجعل الآلهة إلها واحدا
[ص: 5] وإيمانكم بالشرك ﴿ فالحكم لله العلي الكبير ﴾ أي: فالقضاء له وحده لا للغير. فلا سبيل إلى النجاة لعلوه وكبريائه، فلا يمكن لأحد رد حكمه وعقابه ﴿ هو الذي يريكم آياته ﴾ أي: من الريح والسحاب والرعد والبرق والصواعق ونحوها ﴿ وينزل لكم من السمآء رزقا ﴾ أي: مطرا. وإفراده بالذكر من بين الآيات، لعظم نفعه، وتسبب حياة كل شيء عنه ﴿ وما يتذكر إلا من ينيب ﴾ أي: وما يتعظ بآياته تعالى، إلا من يرجع إليه بالتوبة والإنابة.