تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

40.29

﴿ يقوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض ﴾ أي: عالين وقاهرين، فلا تفسدوا أمركم على أنفسكم بأنفسكم، ولا تعرضونا لعذابه تعالى ﴿ فمن ينصرنا من بأس الله إن جآءنا قال فرعون مآ أريكم إلا مآ أرى ﴾ أي: ما أشير عليكم إلا ما أستصوبه من قتله؛ إذ البأس السماوي من أجل قتله، أمر متوهم. فإتباعه غلط ﴿ ومآ أهديكم ﴾ أي: بإراءة رأي قتله ﴿ إلا سبيل الرشاد ﴾ وهو دفع تبدل دينكم وإظهار الفساد في الأرض، بإظهار أحكامه.

40.30-31

﴿ وقال الذي آمن يقوم إني أخاف عليكم ﴾ أي: من قتله ﴿ مثل يوم الأحزاب ﴾ أي: الطوائف الهالكة بالتكذيب ﴿ مثل دأب قوم نوح ﴾ أي: جزائهم من الغرق ﴿ وعاد ﴾ أي: من الريح العقيم ﴿ وثمود ﴾ أي: الصيحة ﴿ والذين من بعدهم ﴾ أي: من الأمم المكذبة، مما يدل على أن الهلاك سنة مستمرة لأهل التكذيب؛ إذ لم يكن لهم ذنب آخر يوجبه ﴿ وما الله يريد ظلما للعباد ﴾ أي: فلا يعاقبهم بغير ذنب.

40.32

﴿ ويقوم إني أخاف عليكم يوم التناد ﴾ يعني يوم القيامة، أي: عذابه. سمي بذلك لما جاء في حديث

" أن الأرض إذا زلزلت وانشقت من قطر إلى قطر، وماجت وارتجت، فنظر الناس إلى ذلك، ذهبوا هاربين ينادي بعضهم بعضا "

أي: من هول فزع النفخة.

وقال قتادة: ينادي كل قوم بأعمالهم؛ ينادي أهل الجنة أهل الجنة وأهل النار أهل النار. وقيل لمناداة أهل الجنة أهل النار:

أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم

[الأعراف: 44] ومناداة أهل النار أهل الجنة

أن أفيضوا علينا من المآء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين

[الأعراف: 50]، واختار البغوي وغيره أنه سمي لمجموع ذلك؛ أي: لوقوع الكل فيه.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٥١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٥١٢