40.49
﴿ وقال الذين في النار لخزنة جهنم ﴾ أي: لما أيسوا من التخفيف عند المحاجة ﴿ ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب ﴾ أي: يدفع عنا يوما من أيام العذاب، أو ألم يوم، وشدته.
40.50
﴿ قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات ﴾ أي: المتكاثرة على صدقهم، المنذرة بهذه الشدة ﴿ قالوا بلى ﴾ أي: جاؤوا بها وأخبروا مع البينات ﴿ قالوا فادعوا ﴾ أي: إن كان ينفعكم، وهيهات ﴿ وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ﴾ أي: في ضياع لا يجاب.
40.51
﴿ إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ﴾ أي: لننصرهم في الدارين، أما في الدنيا فبإهلاك عدوهم واستئصاله عاجلا، أو بإظفارهم بعدوهم وإظهارهم عليه، وجعل الدولة لهم والعافية لأتباعهم, وأما في الآخرة، فبالنعيم الأبدي، والحبور السرمدي. و ﴿ الأشهاد ﴾ جمع شاهد، وهم من يشهد على تبليغ الرسل وتكذيبهم ظلما, أو جمع شهيد، كأشراف وشريف.
40.52
﴿ يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ﴾ قال ابن جرير: ذلك يوم لا ينفع أهل الشرك اعتذارهم؛ لأنهم لا يعتذرون إن اعتذروا إلا بباطل؛ وذلك أن الله قد أعذر إليهم في الدنيا، وتابع عليهم الحجج فيها، فلا حجة لهم في الآخرة إلا الاعتصام بالكذب، بأن يقولوا:
والله ربنا ما كنا مشركين
[الأنعام: 23] ولذا كانت لهم اللعنة، وهي البعد من رحمة الله, وشر ما في الدار الآخرة من العذاب الأليم.