40.57
﴿ لخلق السموت والأرض أكبر من خلق الناس ﴾ أي: لإنشائهما، وابتداعهما من غير شيء، أعظم من خلق البشر ﴿ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾ أي: لا ينظرون، ولا يتأملون لغلبة الجهل عليهم، ولذا يجعلون إعادة الشيء أعظم من خلقه عن عدم، مع أنه أهون وأيسر.
40.58
﴿ وما يستوي الأعمى والبصير ﴾ أي: ما يستوي الأعمى الذي لا يبصر شيئا، وهو مثل الكافر الذي لا يتأمل حجج الله بعينيه فيتدبرها ويعتبر بها، فيعلم وحدانيته وقدرته على خلق ما شاء، ويؤمن به - والبصير الذي يرى بعينيه ما شخص لهما ويبصره. وذلك مثل المؤمن الذي يرى بعينيه حجج الله فيتفكر فيها، ويتعظ، ويعلم ما دلت من توحيد صانعه وعظيم سلطانه ﴿ والذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴾ أي: ولا يستوي أيضا المؤمنون بالله ورسوله، المطيعون لربهم ﴿ ولا المسيء ﴾ وهو الكافر بربه، العاصي له، المخالف أمره ﴿ قليلا ما تتذكرون ﴾ أي: حججه تعالى. فيعتبرون ويتعظون. أي: لو تذكروا آياته واعتبروا بها، لعرفوا خطأ ما هم مقيمون عليه، من إنكار البعث، ومن قبح الشرك.
40.59
﴿ إن الساعة لآتية لا ريب فيها ﴾ أي: فأيقنوا بمجيئها وأنكم مبعوثون ومجازون بأعمالكم، فتوبوا ﴿ ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ﴾ أي: لا يصدقون بمجيئها؛ يعني: المشركين.