تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

21.64

فرجعوا إلى أنفسهم } أي: فراجعوا عقولهم. ومراجعة العقل مجاز عن التفكر والتدبر، والمراد بالنفس: النفس الناطقة، والرجوع إليها عبارة عما ذكر ﴿ فقالوا إنكم أنتم الظالمون ﴾ أي: بهذا السؤال أو بعبادة من لا ينطق ولا يضر ولا ينفع، لا من كسرها، فلم تنسبوه إلى الظلم بقولكم:

إنه لمن الظالمين

[الأنبياء: 59].

21.65

﴿ ثم نكسوا على رءوسهم ﴾ أي: حياء من نقصهم، وخضوعا وانفعالا من إبراهيم، قائلين: ﴿ لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ﴾ أي: ليس من شأنهم النطق، فكيف تأمرنا بسؤالهم؟

21.66-67

﴿ قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم * أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون ﴾ أي: قبح صنيعكم في عبادة ما لا يضر ولا ينفع.

تنبيه

ذكر في الكشاف في قوله تعالى:

ثم نكسوا على رءوسهم

[الأنبياء: 65] أربعة أوجه. وحاصلها كما في العناية: أن التنكيس قلب الشيء بجعل أعلاه أسفله. فإما أن يستعار للرجوع عن الفكرة المستقيمة في تظليم أنفسهم، إلى الفكرة الفاسدة في تجويز عبادتها، مع عجزها فضلا عن كونها في معرض الألوهية. فقوله: ﴿ لقد علمت ﴾ معناه لم يخف علينا وعليك أنها كذلك وأنا اتخذناها آلهة مع العلم به. والدليل عليه قوله: ﴿ أفتعبدون ﴾ الخ، أو أن التنكيس الرجوع عن الجدال الباطل إلى الحق في قوله: ﴿ لقد علمت ﴾ لأنه نفي لقدرتها واعتراف بأنها لا تصلح للألوهية، وسمي (نكسا) وإن كان حقا، لأنه ما أفادهم مع الإصرار. ولكنه نكس بالنسبة لما كانوا عليه من الباطل. أو النكس مبالغة في إطراقهم خجلا وقولهم: ﴿ لقد علمت ﴾ لحيرتهم أتوا بما هو حجة عليهم. أو النكس مبالغة في الحيرة وانقطاع الحجة. و ﴿ أف ﴾ صوت إذا صوت به علم أن صاحبه متضجر. وفيه لغات كثيرة كما في كتب اللغة. قال الزمخشري: أضجره ما رأى من ثباتهم على عبادتها بعد انقطاع عذرهم وبعد وضوح الحق وزهوق الباطل، فتأفف بهم. ولما عجزوا عن المحاجة أخذوا في المضارة، شأن المبطل إذا قرعت شبهته بالحجة لم يكن أحد أبغض إليه من المحق، ولم يبق له مفزع إلا مناصبته.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٠٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٠٣٠