تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم بين تعالى ما كانوا يتناجون به من ضلالهم، بقوله سبحانه: ﴿ لاهية قلوبهم... ﴾.

21.3

﴿ لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذآ إلا بشر مثلكم ﴾ أي: أسروا هذا الحديث ليصدوا عن سبيل الله. و ﴿ الذين ﴾ بدل من واو ﴿ أسروا ﴾ أو مبتدأ خبره ﴿ أسروا ﴾ أو منصوب على الذم ﴿ أفتأتون السحر ﴾ أي: تنقادون له وتتبعونه. وقوله: ﴿ وأنتم تبصرون ﴾ حال مؤكدة للإنكار والاستبعاد. قال الزمخشري رحمه الله: اعتقدوا أن رسول الله لا يكون إلا ملكا، وأن كل من ادعى الرسالة من البشر وجاء بالمعجزة هو ساحر، ومعجزته سحره. فلذلك قالوا على سبيل الإنكار: أفتحضرون السحر وأنتم تشاهدون وتعاينون أنه سحر. قال أبو السعود: وزل عنهم أن إرسال البشر إلى عامة البشر، هو الذي تقتضيه الحكمة التشريعية.

وقوله تعالى: ﴿ قال ربي يعلم... ﴾.

21.4

﴿ قال ربي ﴾ حكاية لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم. وقرىء: " قل " على الأمر له صلوات الله عليه ﴿ يعلم القول في السمآء والأرض وهو السميع ﴾ أي: لما أسروه ﴿ العليم ﴾ أي: به فيجازيهم. ثم بين تعالى خوضهم في فنون الاضطراب وعدم اقتصارهم على ما تقدم من دعوى السحر، بقوله: ﴿ بل قالوا... ﴾.

21.5

﴿ بل قالوا أضغاث أحلام ﴾ أي: أخلاط يراها في النوم ﴿ بل افتراه ﴾ أي: اختلقه ﴿ بل هو شاعر ﴾ أي: ما أتى به شعر يخيل للناس معاني لا حقيقة لها. وهكذا شأن المبطل المحجوج، لا يزال يتردد بين باطل وأبطل، ويتذبذب بين فاسد وأفسد ﴿ فليأتنا بآية كمآ أرسل الأولون ﴾ أي: مثل الآية التي أرسل بها الأولون. أي: حتى نؤمن له. ثم أشار تعالى إلى كذبهم في دعوى الإيمان بمجيء الآية، كما يشير إلى طلبهم لها، بقوله سبحانه وتعالى: ﴿ مآ آمنت قبلهم... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٠٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٠٠٦