تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

21.33

﴿ وهو الذي خلق الليل ﴾ أي: ليسكنوا فيه ﴿ والنهار ﴾ ليتحركوا لمعاشهم وينشطوا لأعمالهم ﴿ والشمس والقمر ﴾ أي: ضياء وحسبانا ﴿ كل في فلك يسبحون ﴾ أي: كل واحد منهما يجري في الفلك، كالسابح في الماء. و(الفلك) في اللغة: كل شيء دائر.

قال بعض علماء الفلك: تشير الآية إلى حركة هذه الكواكب كآية

فلا أقسم بالخنس * الجوار الكنس

[التكوير: 15-16] وهما تدلان على أن حركة الكواكب ذاتية. لا كما يقول القدماء من أن الكواكب مركوزة في أفلاكها التي تدور بها، وبدورانها تتحرك الكواكب. اه. وقوله تعالى: ﴿ وما جعلنا لبشر... ﴾.

21.34

﴿ وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون ﴾ نزلت حين قالوا: (نتربص به ريب المنون) فكانوا يقدرون أنه سيموت، فيشمتون بموته، لما يأملون ذهاب الدعوة النبوية، وتبدد نظامها بفقد واسطة عقدها. فنفى الله تعالى عنه الشماتة بهذه الآية، بما قضى أنه لا يخلد في الدنيا بشرا، لكونه مخالفا للحكمة التكوينية. وأعلم بحفظ تنزيله وحراسته من المؤثرات ما بقيت الدنيا بقوله:

إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون

[الحجر: 9].

قال ابن كثير: فقد استدل بهذه الآية الكريمة من ذهب من العلماء إلى أن الخضر عليه السلام مات، وليس بحي إلى الآن. لأنه بشر سواء كان وليا، أو نبيا أو رسولا. انتهى.

وتقدم بسط ذلك في سورة الكهف فتذكر. وفي معنى الآية قول عروة الصحابي رضي الله عنه:

إذا ما الدهر جر على أناس

كلاكله أناخ بآخرينا

فقل للشامتين بنا: أفيقوا

سيلقى الشامتون كما لقينا

وقول الشافعي:

تمنى أناس أن أموت، وإن أمت

فتلك سبيل لست فيها بأوحد

فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى:

تهيأ لأخرى مثلها، وكأن قد

محاسن التأويل · الصفحة ٢٠٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٠٢٠