تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

21.6

﴿ مآ آمنت قبلهم من قرية أهلكناهآ أفهم يؤمنون ﴾ أي: لم تؤمن أمة من الأمم المهلكة عند إعطاء ما اقترحوه من الآيات. أفهؤلاء يؤمنون لو أجيبوا إلى ما سألوا، وأعطوا ما اقترحوا، مع كونهم أعتى منهم وأطغى. وفيه تنبيه على أن عدم الإتيان بالمقترح للإبقاء عليهم. إذ لو أتى به ولم يؤمنوا، استوجبوا عذاب الاستئصال كمن قبلهم. وقدمنا أن رقي النوع البشري في العهد النبوي، اقتضى أن تكون الآية عقلية، لا كونية. فتذكر.

ثم أوضح جواب شبهتهم في منافاة البشرية للرسالة، بقوله تعالى: ﴿ ومآ أرسلنا... ﴾.

21.7

﴿ ومآ أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ﴾ أي: لا ملائكة. وقرئ بالياء وفتح الحاء ﴿ فاسئلوا أهل الذكر ﴾ أي: العلماء بالتوراة والإنجيل ﴿ إن كنتم لا تعلمون ﴾ أي: أن الرسل بشر، فيعلموكم إن المرسلين لم يكونوا ملائكة. وفي الآية دليل على جواز الإستظهار بأقوال أهل الكتاب ومروياتهم، لحج الخصم وإقناعه.

تنبيه

قال الرازي: فأما ما تعلق كثير من الفقهاء بهذه الآية، في أن للعامي أن يرجع إلى فتيا العلماء، وفي أن للمجتهد أن يأخذ بقول مجتهد آخر - فبعيد. لأن هذه الآية خطاب مشافهة. وهي واردة في هذه الواقعة المخصوصة. ومتعلقة باليهود والنصارى على التعيين. انتهى.

ثم بين تعالى كون الرسل كسائر الناس، في أحكام الطبيعة البشرية، بقوله سبحانه: ﴿ وما جعلناهم... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٠٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٠٠٧