تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

21.35

﴿ كل نفس ذآئقة الموت ونبلوكم بالشر والخير ﴾ أي: نختبركم بما يجب فيه الصبر من المصائب، وما يجب فيه الشكر من النعم ﴿ فتنة ﴾ أي: اختبارا. وهو مصدر مؤكد ل (لنبلوكم) من غير لفظه: ﴿ وإلينا ترجعون ﴾ أي: فنجازيكم على حسب ما يوجد منكم من الصبر أو الشكر. قال الزمخشري: وإنما سمى ذلك ابتلاء، وهو عالم بما سيكون من أعمال العاملين قبل وجودهم، لأنه في صورة الاختبار، أي: فهو استعارة تمثيلية. قال القاضي: وفي الآية إيماء بأن المقصود من هذه الحياة الابتلاء والتعريض للثواب والعقاب تقريرا لما سبق. وقدم الشر لأنه اللائق بالمنكر عليهم.

21.36

﴿ وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون ﴾ عني بهذه الآية: مستهزئو قريش، كأبي جهل وأضرابه ممن كان يسخر من رسالته صلوات الله عليه، ويتغيظ لسب آلهتهم وتسفيه أحلامهم. كما قال تعالى:

وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا * إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا

[الفرقان: 41-42] وإضافة ذكر (للرحمن) من إضافة المصدر لمفعوله أي: بتوحيده. أو للفاعل، أي: بإرشاده الخلق ببعث الرسل وإنزال الكتب رحمة عليهم أو بالقرآن هم كافرون، أي: فهم أحق أن يهزأ بهم. وتكرير الضمير للتأكيد والتخصيص. وقوله تعالى: ﴿ خلق الإنسان... ﴾

محاسن التأويل · الصفحة ٢٠٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٠٢١