21.9
﴿ ثم صدقناهم الوعد ﴾ أي: في غلبتهم على أعدائهم
كتب الله لأغلبن أنا ورسلي
[المجادلة: 21] ﴿ فأنجيناهم ومن نشآء ﴾ أي: من أتباعهم ومن قضت الحكمة بإبقائه ﴿ وأهلكنا المسرفين ﴾ أي: المجاوزين الحدود في الكفر. ثم نبه تعالى على شرف القرآن، محرضا لهم على معرفة قدره، بقوله: ﴿ لقد أنزلنآ... ﴾.
21.10
﴿ لقد أنزلنآ إليكم كتابا فيه ذكركم ﴾ أي: شرفكم وحديثكم الذي تذكرون به فوق شرف الأشراف ﴿ أفلا تعقلون ﴾ أي: هذه النعمة وتتلقونها بالقبول كما قال تعالى:
وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون
[الزخرف: 44] وقيل: معنى ﴿ ذكركم ﴾: موعظتكم فالذكر بمعنى التذكير مضاف للمفعول. قال أبو السعود: وهو الأنسب بسباق النظم الكريم وسياقه. فإن قوله تعالى: ﴿ أفلا تعقلون ﴾: إنكار توبيخي، فيه بعث لهم على التدبر في أمر الكتاب، والتأمل فيما في تضاعيفه من فنون المواعظ والزواجر، التي من جملتها القوارع السابقة واللاحقة. ثم أشار تعالى إلى نوع تفصيل لإجمال هلاك المسرفين المتقدم له، بقوله تعالى: ﴿ وكم قصمنا... ﴾.
21.11-13
﴿ وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين * فلمآ أحسوا بأسنآ ﴾ أي: عذابنا النازل بهم ﴿ إذا هم منها يركضون ﴾ أي: يهربون مسرعين. ثم قيل لهم استهزاء بلسان الحال أو المقال ﴿ لا تركضوا وارجعوا إلى مآ أترفتم فيه ﴾ أي: من التنعم والتلذذ و(في) ظرفية أو سببية ﴿ ومساكنكم ﴾ أي: التي كثر فيها إسرافكم ﴿ لعلكم تسألون ﴾ أي: تقصدون للسؤال والتشاور والتدبير في المهمات والنوازل.