تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

21.26-27

﴿ وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون ﴾ أي: مقربون ﴿ لا يسبقونه بالقول ﴾ أي: يتبعون قوله: فلا يقولون شيئا حتى يقوله تعالى أو يأمرهم به كما هو شأن العبيد المؤدبين ﴿ وهم بأمره يعملون ﴾ فلا يعصونه في أمر. إشارة إلى مراعاتهم في أدب العبودية في الأفعال أيضا، كالأقوال.

21.28

﴿ يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ﴾ أي: مما قدموا وأخروا. فهو المحيط بهم علما

ولا يحيطون بشيء من علمه

[البقرة: 255] فكيف يخرجون عن عبوديته؟ ﴿ ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ﴾ أي: أن يشفع له، مهابة منه تعالى.

قال المهايمي: كيف يخرجون عن عبوديته ولا يقدرون على أدنى وجوه معارضته. لأنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى. إذا الشفاعة لغير المرتضى نوع معارضة معه. وكيف يعارضونه ﴿ وهم من خشيته ﴾ أي: قهره ﴿ مشفقون ﴾ أي: خائفون.

قال ابن كثير: وقوله: ﴿ ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ﴾ [الأنبياء: 28] كقوله:

من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه

[البقرة: 255] وقوله:

ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له

[سبأ: 23] في آيات كثيرة بمعنى ذلك.

21.29

﴿ ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين ﴾ الضمير في ﴿ منهم ﴾: للملائكة. لتقدم ذكرهم واقتضاء السياق، وكونه أبلغ في الرد والتهديد.

قال الزمخشري رحمه الله: وبعد أن وصف كرامتهم عليه وقرب منزلتهم عنده، وأثنى عليهم، وأضاف إليهم تلك الأفعال السنية والأعمال المرضية، فاجأ بالوعيد الشديد. وأنذر بعذاب جهنم من أشرك منهم. إن كان ذلك على سبيل الفرض والتمثيل، مع إحاطة علمه بأنه لا يكون كما قال:

ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون

[الأنعام: 88] قصد بذلك تفظيع أمر الشرك، وتعظيم شأن التوحيد. انتهى.

وفي قوله: ﴿ كذلك نجزي الظالمين ﴾ إشعار بظلم من يقول تلك العظيمة. كيف لا؟ وقد استهان برتبة الإلهية وجاوز بها مقامها الأسمى.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٠١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٠١٧