21.51
﴿ ولقد آتينآ إبراهيم رشده ﴾ أي: هدايته للحق وهو التوحيد الخالص ﴿ من قبل ﴾ أي: من قبل موسى وهارون ﴿ وكنا به عالمين ﴾ أي: علمنا أنه أهل لما آتيناه. أو علمنا أنه جامع لمكارم الأخلاق التي آتيناه إياها، فأهلناه لخلتنا و أخلصناه لاصطفائنا.
21.52
﴿ إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ﴾ أي: ما هذه الصور الحقيرة التي عكفتم على عبادتها. استفهام تحقير لها وتوبيخ على العكوف على عبادتها، بأنها تماثيل صور بلا روح، مصنوعة لا تضر ولا تنفع، فكيف تعبد؟
21.53-54
﴿ قالوا وجدنآ آبآءنا لها عابدين ﴾ أي: فقلدناهم وتأسينا بهم. ﴿ قال لقد كنتم أنتم وآبآؤكم في ضلال مبين ﴾ أي: لا يخفى على عاقل لعدم استناد الفريقين إلى دليل، بل إلى هوى متبع وشيطان مطاع. وفي الإتيان ب (في) الظرفية دلالة على تمكنهم في ضلالهم، وأنه ضلال قديم موروث. فهو أبلغ من (ضالين).
21.55-56
﴿ قالوا أجئتنا بالحق ﴾ أي: بالجد في دعوى الرسالة ونسبتنا إلى الضلال ﴿ أم أنت من اللاعبين * قال بل ربكم رب السموت والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين ﴾ قال الزمخشري رحمه الله: الضمير في: ﴿ فطرهن ﴾ للسماوات والأرض أو للتماثيل. وكونه للتماثيل أدخل في تضليلهم وأثبت للاحتجاج عليهم. أي: لدلالته صراحة على كونها مخلوقة غير صالحة للألوهية، بخلاف الأول، وجوابه عليه السلام إما إضراب عما بنوا عليه مقالتهم في اعتقاد كونها أربابا لهم، كما يفصح عنه قولهم:
نعبد أصناما فنظل لها عاكفين
[الشعراء: 71] كأنه قيل ليس الأمر كذلك بل ﴿ ربكم... ﴾ الآية. أو إضراب عن كونه لاعبا بإقامة البرهان على ما ادعاه. وقوله: ﴿ من الشاهدين ﴾ أي: المبرهنين عليه بالحجة، لا لقولكم العاطل منها.