21.37
﴿ خلق الإنسان من عجل ﴾ كقوله تعالى:
وكان الإنسان عجولا
[الإسراء: 11] جعل لفرط استعجاله وقلة صبره كأنه مخلوق منه. كقولك: (خلق زيد من الكرم) تنزيلا لما طبع عليه من الأخلاق، منزلة ما طبع هو منها من الأركان، إيذانا بغاية لزومه له، وعدم انفكاكه عنه. فالآية استعارة مكنية، بتشبيه العجل لكونه مطبوعا عليه بمادته. ويجوز أن تكون تصريحية. والمراد بالإنسان: الجنس. ومن (عجلته) مبادرته إلى الكفر واستعجال الوعيد ﴿ سأوريكم آياتي ﴾ أي: نقماتي في الدنيا كوقعة بدر. وفي الآخرة عذاب النار ﴿ فلا تستعجلون ﴾ أي: بالإتيان بها.
21.38
﴿ ويقولون متى هذا الوعد ﴾ أي: الموعود من العذاب الأخروي، بطريق الاستهزاء والإنكار، لا لتعيين وقته ﴿ إن كنتم صادقين ﴾ في إتيانه. قال الزمخشري: كانوا يستعجلون عذاب الله وآياته الملجئة إلى العلم والإقرار. فأراد نهيهم عن الاستعجال وزجرهم. فقدم أولا ذم الإنسان على إفراط العجلة وأنه مطبوع عليها. ثم نهاهم وزجرهم كأنه قال: ليس ببدع منكم أن تستعجلوا. فإنكم مجبولون على ذلك وهو طبعكم وسجيتكم. ثم بين هول ما يستعجلونه وفظاعة ما فيه، وأن عجلتهم لجهلهم بمغبته، بقوله تعالى: ﴿ لو يعلم الذين... ﴾.