تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخامس: استدل بقوله تعالى: ﴿ وصل عليهم ﴾ على ندب الدعاء للمتصدق. قال الشافعي رحمه الله: السنة للإمام، إذا أخذ الصدقة، أن يدعو للمتصدق، ويقول: آجرك الله فيما أعطيت وجعله طهورا، وبارك لك فيما أبقيت، وقال آخرون: يقول: اللهم! صل على فلان، ويدل عليه ما روي

" عن عبد الله بن أبي أوفى، وكان من أصحاب الشجرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقة قال: " اللهم! صل عليهم " ، فأتاه أبي بصدقته فقال: " اللهم! صل على آل أبي أوفى "

أخرجاه في الصحيحين.

قال ابن كثير: وفي الحديث الآخر

" أن امرأة قالت: يا رسول الله، صل علي وعلى زوجي، فقال: " صلى الله عليك وعلى زوجك " ".

أقول: وبهذين الحديثين يرد على من زعم أن المراد ب ﴿ صل عليهم ﴾ الصلاة على الموتى حكاه السيوطي في (الإكليل).

السادس: دلت الآية، كالحديثين، على جواز الصلاة على غير الأنبياء استقلالا. قال الرازي: روى الكعبي في (تفسيره) أن عليا رضي الله عنه قال لعمر رضي الله عنه وهو مسجى: عليك الصلاة والسلام. ومن الناس من أنكر ذلك.

ونقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لا تنبغي الصلاة من أحد على أحد، إلا في حق النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال الرازي: إن أصحابنا يمنعون من ذكر (صلوات الله عليه)، و(عليه الصلاة والسلام)، إلا في حق الرسول، والشيعة يذكرونه في علي وأولاده، واحتجوا بأن نص القرآن دل على جوازه فيمن يؤدي الزكاة، فكيف يمنع في حق علي والحسن والحسين عليهم رضوان الله؟ قال: ورأيت بعضهم قال: أليس أن الرجل إذا قال: سلام عليكم، يقال له: وعليكم السلام، فدل هذا على أن ذكر هذا اللفظ جائز في حق جمهور المسلمين، فأولى آل البيت - انتهى.

وأقول: إن المنع من ذلك أدبي لا شرعي؛ لأنه صار في العرف دعاء خاصا به صلى الله عليه وسلم، وشعارا له، كالعلم بالغلبة، فغيره لا يطلق عليه إلا تبعية له، أدبا لفظيا.

السابع: قال الرازي: في سر كون صلاته عليه السلام سكنا لهم: أن روح محمد عليه السلام كانت روحا قوية مشرقة صافية باهرة، فإذا دعا لهم وذكرهم بالخير، فاضت آثار من قوته الروحانية على أرواحهم، فأشرقت بهذا السبب أرواحهم، وصفت أسرارهم.

محاسن التأويل · الصفحة ١٤٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٤٥٥