9.50
﴿ إن تصبك حسنة ﴾ أي: من فتح وظفر وغنيمة ﴿ تسؤهم ﴾ أي: تورثهم مساءة لفرط عداوتهم ﴿ وإن تصبك مصيبة ﴾ أي: من نوع شدة ﴿ يقولوا قد أخذنا أمرنا ﴾ أي: بالحزم في القعود ﴿ من قبل ﴾ أي: من قبل إصابة المصيبة، فيتبجحوا بما صنعوا حامدين لآرائهم ﴿ ويتولوا ﴾ أي: عن مجتمعهم الذي أظهروا فيه الفرح برأيهم ﴿ وهم فرحون ﴾ أي: برأيهم وبما أصابكم وبما سلموا.
ثم أرشد تعالى إلى جوابهم ببطلان ما بنوا عليه مسرتهم، بقوله سبحانه:
﴿ قل لن يصيبنآ إلا ما كتب الله لنا هو مولانا... ﴾.
9.51
﴿ قل لن يصيبنآ إلا ما كتب الله لنا ﴾ أي: ما أثبته لمصلحتنا الدنيوية أو الأخروية، فلا وجه لهذا الفرح، لرضانا بقضائه في تلك المصيبة، فلم يسؤنا بالحقيقة. كيف ولم يكتبها علينا ليضرنا بها، إذ ﴿ هو مولانا ﴾ أي: يتولى أمورنا، فإنما كتبها علينا ليوفقنا للصبر عليها، والرضا بها، فيعطينا من الأجر ما هو خير منها ﴿ وعلى الله فليتوكل المؤمنون ﴾ أي: لأنه لا ناصر ولا متولي لأمرهم غيره.
9.52
﴿ قل هل تربصون ﴾ أي: تنتظرون ﴿ بنآ إلا إحدى الحسنيين ﴾ أي: العاقبتين اللتين كل واحدة منهما هي حسنى العواقب، وهما النصر والشهادة ﴿ ونحن نتربص بكم ﴾ أي: إحدى السوأيين من العواقب إما ﴿ أن يصيبكم الله بعذاب من عنده ﴾ أي: كما أصاب من قبلكم من الأمم ﴿ أو ﴾ بعذاب: ﴿ بأيدينا ﴾ وهو القتل على الكفر ﴿ فتربصوا ﴾ أي: بنا ما ذكر من عواقبنا ﴿ إنا معكم متربصون ﴾ أي: منتظرون ما هو عاقبتكم، فلا بد أن يلقى كلنا ما يتربصه، لا يتجاوزه، فلا تشاهدون إلا ما يسرنا، ولا نشاهد إلا ما يسوؤكم.