9.88
﴿ لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم ﴾ أي: في سبيل الله، لغلبة حب الله عليهم، على حب الأموال والأنفس ﴿ وأولئك لهم الخيرات ﴾ أي: منافع الدارين، النصر والغنيمة في الدنيا، والجنة والكرامة في العقبى ﴿ وأولئك هم المفلحون ﴾ أي: الفائزون بالمطلوب.
9.89
﴿ أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم ﴾ أي: الذي لا فوز وراءه.
ثم بين تعالى أحوال منافقي الأعراب، إثر بيان منافقي أهل المدينة، بقوله سبحانه:
﴿ وجآء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله... ﴾.
9.90
﴿ وجآء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم ﴾ أي: في ترك الجهاد، وهم أحياء ممن حول المدينة.
و ﴿ المعذرون ﴾ فيه قراءتان، التشديد والتخفيف، والمشددة لها تفسيران: أحدهما: من (عذر في الأمر) إذا قصر فيه وتوانى ولم يجد، فتكلف العذر، فعذره باطل. والثاني: من (اعتذر)، وهو محتمل لأن يكون عذره باطلا وحقا، وأصله، عليهما، (معتذرون) نقلت فتحة التاء إلى العين، وقلبت التاء ذالا، وأدغمت فيها.
وأما التخفيف فهي من (أعذر) إذا كان له عذر، وهم صادقون على هذا.
وقوله تعالى: ﴿ وقعد الذين كذبوا الله ورسوله ﴾ أي: في دعوى الإيمان، وهم منافقو الأعراب الذين لم يجيئوا، ولم يعتذروا، بل قعدوا من قلة المبالاة بالله ورسوله.
ثم أوعدهم تعالى بقوله: ﴿ سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم ﴾ الضمير في ﴿ منهم ﴾ إما للإعراب مطلقا، فالذين كفروا منافقوهم، أو أعم، وإما للمعذرين، فإن منهم من اعتذر لكسله، لا لكفره، وجوز أن يكون المعني بالذين كفروا منهم، المصرون على الكفر.
ثم بين تعالى الأعذار التي لا حرج على من قعد معها عن القتال، فذكر منها ما هو لازم للشخص لا ينفك عنه، وما هو عارض عن له بسبب مرض شغله عن الخروج في سبيل الله، أو بسبب فقر أعجزه عن التجهز للحرب، وبدأ بالأول فقال سبحانه:
﴿ ليس على الضعفآء ولا على المرضى ولا... ﴾.