تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9.14

﴿ قاتلوهم يعذبهم الله ﴾ أي: بآلام الجراحات والموت ﴿ بأيديكم ﴾ أي: تغليبا لكم عليهم ﴿ ويخزهم ﴾ أي: بالأسر والاسترقاق، فيجتمع في حقهم العذاب الحسي والمعنوي ﴿ وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ﴾ أي: ممن لم يشهد القتال.

9.15

﴿ ويذهب غيظ قلوبهم ﴾ أي: بما كابدوا من المكاره والمكايد ﴿ ويتوب الله على من يشآء ﴾ أي: فيحصل لك أجرهم ﴿ والله عليم حكيم ﴾ أي: في أفعاله وأوامره. وقد أنجز الله سبحانه لهم هذه المواعيد كلها، فكان إخباره صلى الله عليه وسلم بذلك قبل وقوعه معجزة عظيمة، دالة على صدقه وصحة نبوته.

9.16

﴿ أم حسبتم أن تتركوا ﴾ أي: على ما أنتم عليه، ولا تؤمروا بالجهاد ﴿ ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة ﴾ أي: بطانه يفشون إليهم أسرارهم. والواو في ﴿ ولما ﴾ حالية، و ﴿ ولما ﴾ للنفي مع التوقع، والمراد من نفي العلم نفي المعلوم بالطريق البرهاني، إذ لو شم رائحة الوجود، لعلم قطعا، فلما يعلم لزم عدمه قطعا ﴿ ولم يتخذوا ﴾ عطف على ﴿ جاهدوا ﴾ داخل في حيز الصلة، والمعنى: أنكم لا تتركون على ما أنتم عليه، والحال أنه لم يتبين الخلص من المجاهدين منكم من غيرهم، بل لا بد أن تختبروا، حتى يظهر المخلصون منكم، وهم الذين جاهدوا في سبيل الله، لوجه الله، ولم يتخذوا وليجة، أي بطانة من الذين يضادون رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمؤمنين رضوان الله عليهم. ودلت (لما) على أن تبين ذلك وإيضاحه متوقع كائن، وإن الذين لم يخلصوا دينهم لله يميز بينهم وبين المخلصين، وفي الآية اكتفاء بأحد القسمين، حيث لم يتعرض للمقصرين، وذلك لأنه بمعزل من الاندراج تحت إرادة أكرم الأكرمين، وهذا كما قال:

وما أدري إذا يممت أرضا

أريد الخير أيهما يليني

وقد قال الله تعالى في الآية الأخرى:

الم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين

[العنكبوت: 1-3]. وقال تعالى:

أم حسبتم أن تدخلوا الجنة...

[البقرة: 214] الآية - قال تعالى:

ما كان الله ليذر المؤمنين على مآ أنتم عليه...

[آل عمران: 179] الآية، وكلها تفيد أن مشروعية الجهاد اختبار المطيع من غيره.

محاسن التأويل · الصفحة ١٣٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٣٧٠