9.8
﴿ كيف وإن يظهروا عليكم ﴾ أي: يظفروا بكم بعد ما سبق لهم من تأكيد الإيمان والمواثيق ﴿ لا يرقبوا فيكم إلا ﴾ أي: قرابة ويمينا ﴿ ولا ذمة ﴾ أي: عهدا. وهذه الجملة مردودة على الآية الأولى، أي: كيف يكون لهم عهد، وحالهم ما ذكر؟ وفيه تحريض للمؤمنين على التبرؤ منهم، لأن من كان أسير الفرصة، مترقيا لها، لا يرجى منه دوام العهد.
قال الناصر: ولما طال الكلام باستثناء الباقين على العهد، أعيدت (كيف) تطرية للذكر، وليأخذ بعض الكلام بحجزة بعض. انتهى.
ثم استأنف تعالى بيان حالهم المنافية لثباتهم على العهد بقوله: ﴿ يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم ﴾ أي: ما تتفوه به أفواههم ﴿ وأكثرهم فاسقون ﴾ أي: متمردون، لا عقيدة تزعمهم، ولا مروءة تردعهم. وتخصيص الأكثر، لما في بعض الكفرة من التفادي عن الغدر، والتعفف عما يجر إلى أحدوثة السوء.
9.9
﴿ اشتروا بآيات الله ﴾ أي: استبدلوا بها ﴿ ثمنا قليلا ﴾ أي: من متاع الدنيا، يعني أهويتهم الفاسدة ﴿ فصدوا عن سبيله ﴾ أي: فعدلوا عنه أو صرفوا غيرهم ﴿ إنهم سآء ما كانوا يعملون ﴾.
9.10
﴿ لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون ﴾ أي: المجاوزون الغاية في الظلم والمساوئ.
9.11
﴿ فإن تابوا ﴾ أي: عما هم عليه من الكفر ﴿ وأقاموا الصلوة وءاتوا الزكوة فإخونكم في الدين ﴾ أي: فهم إخوانكم، لهم ما لكم، وعليهم ما عليكم، فعاملوهم معاملة الإخوان، وفيه من استمالتهم واستجلاب قلوبهم ما لا مزيد عليه.
وقوله: ﴿ ونفصل الأيت لقوم يعلمون ﴾ جملة معترضة للحث على تأمل ما فصل من أحكام المشركين المعاهدين، وعلى المحافظة عليها.