تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9.54

﴿ وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ﴾ جمع كسلان، أي: متثاقلين، إذ لا يرجون على فعلها ثوابا، ولا يرهبون من تركها عقابا ﴿ ولا ينفقون إلا وهم كارهون ﴾ لأنهم يرون الإنفاق في سبيل الله مغرما، وتركه مغنما. وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم:

" إن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا، وابتغى به وجهه "

- رواه النسائي عن أبي أمامة، وقال تعالى:

إنما يتقبل الله من المتقين

[المائدة: 27].

ولما بين تعالى قبائح أفعال المنافقين، وما لهم في الآخرة من العذاب المهين، وعدم قبول نفقاتهم، تأثره ببيان أن ما يظنونه من منافع الدنيا هو في الحقيقة سبب لعذابهم وبلائهم، فينجلي تمام الانجلاء أن النفاق مهواة الخسار، لجلبه آفات الدنيا والآخرة، فقال سبحانه:

﴿ فلا تعجبك أمولهم ولا أولدهم إنما يريد الله... ﴾.

9.55

﴿ فلا تعجبك أمولهم ولا أولدهم ﴾ أي: لأن ذلك استدراج لهم، كما قال: ﴿ إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحيوة الدنيا ﴾ ، أي: بسبب ما يكابدون لجمعها وحفظها من المتاعب، وما يرون فيها من الشدائد والمصائب، وقوله: ﴿ ليعذبهم ﴾ قيل: اللام زائدة. وقيل: المفعول محذوف، وهذه تعليلية، أي يريد إعطاءهم لتعذيبهم، ﴿ وتزهق أنفسهم وهم كفرون ﴾ أي: فيموتوا كافرين، لاهين بالتمتع عن النظر في العاقبة، فيكون ذلك استدراجا لهم. وأصل (الزهوق) الخروج بصعوبة - أفاده القاضي.

محاسن التأويل · الصفحة ١٤١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٤١٢