تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9.20

﴿ الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله ﴾ أي: من أهل السقاية والعمارة، وهم، وإن يكن لهم درجة عند الله، جاء على زعمهم ومدعاهم. وقال في (العناية). ﴿ وأولئك هم الفائزون ﴾ أي: لا أنتم. أي: المختصون بالفوز دونكم.

9.21

[لم يفسر القاسمي هذه الآية]

9.22

﴿ خالدين فيهآ أبدا إن الله عنده أجر عظيم ﴾.

ثم نهاهم تعالى عن موالاة المشركين، وإن كانوا أقرب الأقربين، بقوله سبحانه:

﴿ يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا... ﴾.

9.23

﴿ يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبآءكم وإخوانكم أوليآء ﴾ أي: بطانة وأصدقاء، تفشون إليهم أسراركم، وتمدحونهم وتذبون عنهم ﴿ إن استحبوا ﴾ أي: اختاروا ﴿ الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون ﴾ أي: لوصفهم الموالاة في غير موضعها، ولتعديهم وتجاوزهم عما أمر الله به.

ثم أشار تعالى إلى أن مقتضى الإيمان ترك الميل الطبيعي إذا كان مانعا من محبة الله، ومحبة واسطة الوصول إليه، ومحبة ما يعلي دينه بقوله:

﴿ قل إن كان آباؤكم وأبنآؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال... ﴾.

9.24

﴿ قل إن كان آباؤكم وأبنآؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم ﴾ أي: أقاربكم الأدنون، أو قبيلتكم. قال أهل اللغة: عشيرة الرجل بنو أبيه الأدنون، أو قبيلته، كالعشير - بلا هاء - مأخوذة من (العشرة)، أي: المعاشرة؛ لأنها من شأنهم، أو من (العشرة) الذي هو العدد لكمالهم، لأنها عدد كامل ﴿ وأموال اقترفتموها ﴾ أي: اكتسبتموها ﴿ وتجارة تخشون كسادها ﴾ أي: فوات وقت نفادها بقراقكم لها. ﴿ ومساكن ترضونهآ ﴾ أي: منازل تعجبكم الإقامة فيها من الدور والبساتين ﴿ أحب إليكم من الله ﴾ أي: المنعم بالكل ﴿ ورسوله ﴾ وهو واسطة نعمه ﴿ وجهاد في سبيله ﴾ أي: مما يعلي دينه ﴿ فتربصوا ﴾ أي: انتظروا ﴿ حتى يأتي الله بأمره ﴾ أي: بقضائه، وهو عذاب عاجل، أو عقاب آجل، أو فتح مكة، وهذا أمر تهديد وتخويف. أي: فارتقبوا قهر الله بدعوى محبته بالإيمان، وتكذيبها بترجيح محبة غيره ﴿ والله لا يهدي القوم الفاسقين ﴾ أي: الخارجين عن الطاعة في موالاة المشركين والمؤثرين لما ذكر على رضاه تعالى.

تنبيهات

الأول: قال بعضهم: ثمرة الآيتين تحريم موالاة الكفار، ولو كانوا أقرباء، وأنها كبيرة لوصف متوليهم بالظلم، ووجوب الجهاد، وإيثاره على كل هذه المشتهيات المعدودة طاعة لله ولرسوله.

الثاني: قال الرازي: الآية الثانية تدل على أنه إذا وقع التعارض بين مصلحة واحدة من مصالح الدين، وبين جميع مهمات الدنيا، وجب على المسلم ترجيح الدين على الدنيا.

الثالث: في هذه الآية وعيد وتشديد؛ لأن كل أحد قلما يخلص منها، فلذا قيل: إنها أشد آية نعت على الناس. كما فصله في (الكشاف) بقوله:

وهذه آية شديدة لا ترى أشد منها، كأنها تنعي على الناس ما هم عليه من رخاوة عقد الدين، واضطراب حبل اليقين. فلينصف أورع الناس وأتقاهم من نفسه، هل يجد عنده من التصلب في ذات الله، والثبات على دين الله، ما يستحب له دينه على الآباء والأبناء والأخوات والعشائر والمال والمساكن وجميع حظوظ الدنيا، ويتجرد منها لأجله؟ أم يزوي الله عنه أحقر شيء منها لمصلحته فلا يدري أي طرفيه أطول؟ ويغويه الشيطان عن أجل حظ من حظوظ الدين، فلا يبالي كأنما وقع على أنفه ذباب فطيره؟!

محاسن التأويل · الصفحة ١٣٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٣٧٣