ورواه البخاري والترمذي أيضا.
وروي الإمام أحمد عن جابر قال:
" لما مات عبد الله بن أبي، أتى ابنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنك إن لم تأته لم نزل نعير به، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم، فوجده قد أدخل في حفرته فقال: " أفلا قبل أن تدخلوه؟ " فأخرج من حفرته، وتفل عليه من ريقه من قرنه إلى قدمه، وألبسه قميصه "
ورواه النسائي، وروى نحوه البخاري والبزار في مسنده، وزاد: فأنزل الله الآية. زاد ابن إسحاق في المغازي بسنده قال:
" فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على منافق بعده حتى قبضه الله، ولا قام على قبره ".
وقد روى الإمام أحمد عن أبي قتادة قال:
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعي إلى جنازة سأل عنها، فإن أثني عليها خير قام فصلى عليها، وإن كان غير ذلك، قال لأهلها: " شأنكم بها ". ولم يصل عليها ".
الثاني: إنما منع صلى الله عليه وسلم من الصلاة على أحدهم إذا مات؛ لأن صلاة الميت دعاء واستغفار واستشفاع له، والكافر ليس بأهل لذلك.
الثالث: قال السيوطي في (الإكليل): في قوله تعالى: ﴿ ولا تصل على أحد منهم... ﴾ الآية - تحريم الصلاة على الكافر، والوقوف على قبره، وأن دفنه جائز، ومفهومه وجوب الصلاة على المسلم ودفنه، ومشروعية الوقوف على قبره، والدعاء له، والاستغفار. انتهى.
قال عثمان رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت، وقف عليه وقال:
" استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل "
- انفرد بإخراجه أبو داود.
الرابع: قال الحافظ ابن حجر في (الفتح): ظاهر الآية أنها نزلت في جميع المنافقين، لكن ورد ما يدل على أنها نزلت في عدد معين منهم. قال الواقدي: أنبأنا معمر عن الزهري قال: قال حذيفة: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" إني مسر إليك سرا، فلا تذكره لأحد، إني نهيت أن أصلي على فلان وفلان "
رهط ذوي عدد من المنافقين. قال، فلذلك كان عمر إذا أراد أن يصلي على أحد استتبع حذيفة، فإن مشى معه، وإلا لم يصل عليه.
ومن طريق أخرى، عن جبير بن مطعم أنهم اثنا عشر رجلا. وقال حذيفة مرة: إنه لم يبق منهم غير رجل واحد. ولعل الحكمة في اختصاص المذكورين بذلك، أن الله علم أنهم يموتون على الكفر، بخلاف من سواهم، فإنهم تابوا. انتهى.
ثم بين تعالى أن دوام غضبه عليهم لا ينافي إعطاءهم الأموال والأولاد، بقوله سبحانه:
﴿ ولا تعجبك أمولهم وأولدهم إنما يريد الله... ﴾.