قال الشهاب: والتحقيق أن المراد التسوية في عدم الفائدة، وهي لا تنافي التخيير، فإن ثبت فهو بطريق الإقتضاء، لوقوعها بين ضدين لا يجوز تركهما ولا فعلهما، فلا بد من أحدهما، فقد يكون في الإثبات كقوله تعالى:
سوآء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم
[البقرة: 6] لأنه مأمور بالتبليغ، وقد يكون في النفي كما هنا، وفي قوله:
سوآء عليهم أستغفرت لهم...
[المنافقون: 6] الآية - فهو محتاج إلى البيان، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إنه رخص لي " ، ولعله رخص له في ابن أبي لحكمة، وإن لم يترتب عليه فائدة القبول. انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر في (الفتح): روى عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة قال:
" لما نزلت: ﴿ استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ﴾ قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لأزيدن على السبعين " ، فأنزل الله تعالى: ﴿ سوآء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ﴾ "
ثم قال: ويحتمل أن تكون الآيتان معا نزلتا في ذلك. انتهى.
ثم أشار تعالى إلى نوع آخر من مساوئ المنافقين وهو جعلهم الفرح مكان الحزن، والكراهة مكان الرضا. بقوله سبحانه:
﴿ فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم... ﴾.