تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالث: قال بعضهم: دلت الآية على أنه يجب الإنقطاع إلى الله تعالى، والإتكال عليه. ودل ما حكى في القصة على جواز ما ورد حسنه من جواز التأليف، وملاطفة المؤمنين والرمي بالحصا حالة الحرب، والأصوات التي يرهب بها. انتهى.

ولابن قيم في (زاد المعاد) فصول حسنة في فقه هذه الوقعة. فلينظر.

الرابع: قوله تعالى: ﴿ ويوم حنين ﴾ ، قيل: منصوب بمضمر معطوف على ﴿ نصركم ﴾ ، أي: ونصركم يوم حنين، واستظهر عطفه على محل ﴿ في مواطن ﴾ بحذف المضاف في أحدهما، أي: ومواطن يوم حنين، أو في أيام مواطن كثيرة ويوم حنين.

قال أبو مسعود: ولعل التغيير للإيمان إلى ما وقع فيه من قلة الثبات من أول الأمر. انتهى.

قال الشهاب: فيكون عطف ﴿ ويوم حنين ﴾ على منوال (ملائكته وجبريل) كأنه قيل: نصركم الله في أوقات كثيرة، وفي وقت إعجابكم بكثرتكم، ولا يرد عليه ما قيل: إن المقام لا يساعد عليه، لأنه غير وارد، لتفضيل بعض الوقائع على بعض، ولم يذكر المواطن توطئة ليوم حنين، كالملائكة، إذ ليس يوم حنين بأفضل من يوم بدر، وهو فتح الفتوح، وسيد الوقعات، وبه نالوا القدح المعلى، والدرجات العلى، لأن القصد في مثله إلى أن ذلك الفرد فيه من المزية ما صيره مغايرا لجنسه، لأن المزية ليس المراد بها الشرف، وكثرة الثواب فقط، حتى يتوهم هذا، بل ما يشمل كون شأنه عجيبا، وما وقع فيه غريبا، للظفر بعد اليأس، والفرج بعد الشدة، إلى غير ذلك من المزايا. انتهى.

ثم أشار تعالى أن موالاة المشركين، مع عدم إفادتها التقوية المحصلة للنصر، تضر بسريان نجاسة بواطنهم إلى بواطن المؤمنين الطاهرة، فقال:

﴿ يأيها الذين آمنوا إنما المشركون... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ١٣٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٣٧٨