استدل القاضي في مسألة الرواية على خطه بأن الأخبار أمرها مبنى على حسن الظن والمسامحة ومراعاة الظاهر من غير تحرج إلا ترى أنه لا يشترط فيها العدالة في الباطن ويقبل فيها قول العبيد والنساء وحديث العنعنة والظاهر من حال السماع الموجود الصحة فجاز العمل عليه واحتج برجوع الصحابة رضي الله عنهم إلى كتب النبي ﷺ والعمل عليها فانه من أدل الدليل على الرجوع إلى الخط والكتاب.
قال شيخنا قلت: هذا رجوع إلى خط غيره والعمدة فيه خبر الحامل١ واحتج برواية الضرير والسماع من وراء حجاب فانه سلمها في الرواية من منعها في الشهادة.
مسألة: يجوز رواية الحديث بالمعنى الذي لا لبس فيه
لمن هو من أهل المعرفة نص عليه وقال ما زال الحفاظ يحدثون بالمعنى وهو مذهب الشافعي وحكى عن ابن سيرين وجماعة من السلف أنه يجب نقل اللفظ١ واختاره أبو بكر الرازى [فيما حكاه عنه أبو سفيان السرخسي] وعن الشافعية وجهان كالمذهبين وحكى الخطابى القول الثانى عن ابن عمر والقاسم بن محمد ورجاء بن حيوة ومالك وابن علية وعبد الوارث ويزيد بن زريع قال وكان يذهب هذا المذهب أحمد بن يحيى ثعلب ويقول ما من لفظ من الالفاظ المتواطئة والمترادفة في كلام العرب إلا وبينها وبين صاحبتها فرق وإن لطفت ودقت كقولك بلى ونعم وأقبل وتعال.
قال القاضي والمستحب رواية الحديث بألفاظه فإن نقله على المعنى وأبدل اللفظ بغيره بما يقوم مقامه من غير شبهة ولا لبس على سامعه٢ جاز إذا كان
١ في ا "العامل".
١ كلمة "اللفظ" ساقطة من ا.
٢ في ب "على ما سمعه" وأثبتنا ما في ا.