قلت وهذا ظاهر كلام أحمد رحمه الله لأنه احتج في مواضع كثيرة بمثل ذلك وكذلك أصحابنا وأمثلة ذلك كثيرة.
وقال الجوبني لا يفيد العموم لاحتمال أن الرسول عرف حاله فترك جوابه على ما عرف ولم ير أن يبين المأخذ والعلة خصوصا لرجل حديث عهد بالاسلام١ وعلى هذا تجرى معظم الفتاوى من المفتين نعم٢ لو تحقق استبهام الحال على الرسول وصح ذلك مع أنه أرسل جوابه فهذا يقتضى العموم لا محالة.
قلت وهذا الذي ذكره إنما يمنع قوة العموم فأما ظهوره فلا لأن الأصل عدم المعرفة لما لم يذكر.
مسألة يجب العمل بالعموم واعتقاده في الحال
في احدى الروايتين اختارها أبو بكر عبد العزيز والقاضي [ح] وابن عقيل وبها قال أبو بكر الصيرفي من الشافعية وأبو سفيان من الحنفية: والثانية لا يجب اعتقاده ولا العمل به في الحال حتى يبحث وينظر هل هناك دليل مخصص فإذا بحث ونظر فلم يجده تعين العمل به حينئذ وبهذا قال ابن سريج: وأكثر الشافعية١ أبو الطيب وغيره وقال أبو عبد الله الجرجانى متى سمعه السامع من النبي ﷺ على طريق تعليق٢ الحكم وجب اعتقاد عمومه في الحال وإن سمعه من غيره لزم التثبت وطلب ما يقتضى التخصيص كما سبق واختار أبو الخطاب الرواية الثانية "ح" والحلوانى والمقدسىكالأولى واحتج عليهم [ح] هو وابن عقيل بأسماء الحقائق والأمر والنهي وكذلك القاضي احتج عليهم بأسماء الحقائق٣ وذكر عنهم فيها تسليما ومنعا واحتج
١ في ا "خصوصا حديث لرجل عهد بالإسلام" بتقديم لفظ حديث وهو سهو من الناسخ.
٢ في ا "لم" مكان "لو" خطأ.
١ في ا "وأبو الطيب" بواو العطف وما أثبتناه موافقا لما في ب أدق.
٢ في ب "على طريف تعليم الحكم".
٣ في ا "منا زيادة "والأمر والنهي" واغلب الظن أنها إقحام من الناسخ.