الثاني: أنها تعود على النار، وإن لم يجرِ لها ذكر، لأن الخلود إنما يكون فيها، وأضمرت تهويلاً وتفخيماً لشأنه أو اكتفاء بدلالة اللعن عليها، وهذا ما رجحه الشوكاني (1)، وجوزه البيضاوي (2)، والنسفي (3).
والظاهر -والله أعلم- أنها عائدة إلى اللعنة؛ لأنها أقرب مذكور مصرح به، وأجري الكلام على اللعنة والمراد ما صار إليه من الخلود في النار وهذا ما رواه ابن جرير عن أبي العالية -رحمه الله- (4)، وإن كان الوجه الثاني له قوة، وحظ كبير من النظر.
42 - قوله تعالى: ﴿وإذا قيل لهم﴾ [البقرة: 170]
اختلف المفسرون في عود الضمير من (لهم) على أربعة أقوال:
الأول: أنه يعود على الناس من قوله: ﴿يا أيها الناس كلو مما في الأرض حلالاً طيباً﴾ (5)، وهذا ما رجحه ابن جرير (6)، والزمخشري (7)، والبيضاوي (8)، والنسفي (9)، والشوكاني (10). وعدل بالخطاب عنهم للنداء
(1) () انظر تفسيره: 1/ 228.
(2) () انظر تفسيره: 1/ 116.
(3) () انظر تفسيره: 1/ 86.
(4) () انظر تفسيره: 3/ 264.
(5) () البقرة: 168.
(6) () انظر تفسيره: 3/ 305.
(7) () انظر تفسيره: 1/ 107.
(8) () انظر تفسيره: 1/ 118.
(9) () انظر تفسيره: 1/ 88.
(10) () انظر تفسيره: 1/ 234.