الثالث: أنه صرح في آيات أخر بذلك كقوله تعالى: ﴿ثم إلى ربكم ترجعون﴾ (1).
16 - قوله تعالى: ﴿واتقوا يوماً لاتجزي نفس عن نفس شيئاً ولايقبل منها شفاعة ولايؤخذ منها عدل ولاهم ينصرون﴾ [البقرة: 48] وكذا [آية 123]
اختلف أهل التفسير في مرجع الضمير في قوله (منها) على ثلاثة أقوال:
الأول: أنه يعود على النفس الثانية، أي: المجزي عنها؛ لأنها أقرب مذكور. ورجحه الزمشخري (2).
الثاني: أنه يعود على النفس الأولى لأنها هي المحدث عنها، ورجحه أبو حيان وقال: وقد يظهر ترجيح عوده على النفس الأولى لأنها هي المحدث عنها، والنفس الثانية هي مذكورة على سبيل الفضلة لا العمدة (3)، وكذلك رجحه النسفي (4).
الثالث: الضمير الأول يعود على الأولى، والثاني يعود على الثانية. قال السمين: وهذا مناسب (5).
والذي يظهر لي - والله أعلم - أن عود الضمير على النفس الثانية هو الصحيح أما قول أبي حيان -رحمه الله-: ((إن الحديث عن
(1) () السجدة: 11
(2) () انظر الكشاف: 1/ 67، والبحر: 1/ 308، والدر المصون: 1/ 338.
(3) () انظر البحر: 1/ 308
(4) () انظر تفسيره: 1/ 47
(5) () انظر الدر المصون: 1/ 338