قدر على البشارة به (1).
والذي يظهر لي أن الخطاب لكل من يصلح له، وفي مقدمتهم من أنزل عليه الوحي - صلى الله عليه وسلم -، فالتبشير والإنذار ليس مقصوراً على الأنبياء، بل مأمور به كل من قدر عليه؛ لأنه من الدعوة إلى الله -سبحانه وتعالى.
4 - قوله تعالى: ﴿وأتوا به متشابهاً﴾ [البقرة: 25]
اختلف علماء التفسير في عود الضمير في كلمة (به) على قولين:
الأول: أنه عائد على المرزوق في الجنة وهذا ما ذكره ابن جرير، وأبو حيان، وابن عاشور (2)،والسمين الحلبي (3).
الثاني: أنه يعود إلى المرزوق في الدنيا والآخرة؛ لأن قوله: ﴿هذا الذي رزقنا من قبل﴾ انطوى تحته ذكر ما رزقوه في الدارين. ورجحه الزمخشري والبيضاوي، والنسفي (4).
والراجح القول الأول؛ لأنه ظاهر الآية، فهو المحدث عنه، والمشبه بالذي رزقوه من قبل، مع أنه إذا فسرت القبلية بما في الجنة
(1) () انظر الكشاف: 1/ 51، والنسفي: 1/ 32.
(2) () محمد بن الطاهر بن عاشور، شيخ جامع الزيتونة وفروعه بتونس، مات سنة 1393 هـ. انظر الأعلام: 6/ 174.
(3) () انظر ابن جرير: 1/ 389. والبحر: 1/ 187، والتحرير والتنوير: 1/ 357، والدر المصون: 1/ 217.
(4) () انظر الكشاف: 1/ 53، وأنوار التنْزيل: 1/ 61. ومدارك التنْزيل: 1/ 34.