
فأما ما يقعله الوعاظ على المتابر، والمشاؤون على البلدان والمناهل، كما شاهدناه من بعضهم كان إذا خرج من البلد الذي بات فيه أمر من معه فكبروا فإذا أيعدوا سكتوا وإذا قربوا من موضع آخر هللوا ورفعوا هكذا. فذلك حدث في الدين وخلاف ما عليه علماء المسلمين، وذلك أقرب إلى الرياء منه إلى الإخلاص، ليستأكل به الأموال ويرى يعين المهابة والإحلال. والله يعلم بالنية يوم تبلى السرائر ويظهر ما في الضمائر. أصلح الله قلوبنا بمنه وفضله ورحمته آمين. ومتها:
3 14- الصعبيط
جل جلاله وتقدست أسنماؤه
شيء محيطا) 1 والله من ورائهم محيط) (والله محيط بالكافرين} [لمبقرة: 219 وجاء في عداد الأسماء وأحمع عليه العلماء. وأصله: محيط تقلت حركة الياء إلى الحاء فسكنت. يقال منه: أحاط يحيط إحاطة وحيطة. ومن ذلك حائط الثار الذي يحيط بها ويحوط أهلها، وأحاطت الخيل بفلان فاحتاطت به. ومنه قوله تعالى: وأحيط يثمره) ف:42 وهذا الاسم أكثر ما يجىء في معرض الوعيد، وحقيقته: الاحاطة يالشيء واستتصال المحاط يه، كما بينا. فالله سيحانه محيط بحمميع مخلوقاته، أي هي في قبضته وتحت قهره وقدرته، كما تقدمت الاشارة إليه في اسمه «العظيم»ه،
قال الخطابى: هو الدي أحاطت قدوته بجمميع خلقه، وهو الدي أحاط بكل شسىء علما وأحصى كل شىء عددا. فيحب على كل مكلف أن يعتقد أن الإحاطة بالحقيقة إنما هي لله عر وحل [وهي راجعة إلى كمال العلم والقدرة، وانتفاء العجز والغفلة، وهي لغيره بالمكان)10 فيخضع لعظمته وجلالته، ويستسلم لأمرء وينقاد لحكمه، خوفا من عذايه وعقابه، ويعلم أته محصور مقهور محاط به.