
قال ابن العريي: القديم لم يرد به قرآن ولا سنة لكن علماعنا قالوا: إنه أجمعت عليه الأمة. ثم قال بعد هذا: اعلموا رحمكم الله أن علماعنا عظموا هذا الاسم وأطنيوا فيه القول، وادعوا عليه الاجماع. ولقد كدح الصحابة والتابعون ولم يعرفوه ولا ذكروه، ولكن لما حدثت الأهواء ودخل في الشريعة كلام الفلاسفة والأطباء، استعملوا هذه اللفظة. فلما لحظها علماؤنا لم يمكن ردها وقد شاعت، ورأوا لها وحها سائغا فاستعملوه ورتبوا له قصولا وفروعا وقالوا: التقدم في الوحود والعمر والله لو كان من الأسماء الواردة في الشرع لبسطتا فيه القول وتتبعنا متعلقاته بالبيان.
قلت: قد ورد في الشرع ذكره كما ذكرنا وهذا بسط القول فيه فتقول: قال علماؤنا: القديم في وصفه سبحاته من صفات السلب، ومعناه الذي ليس لوحوده ابتداء، فكأنه نظر إلى دوام وجوده في الأزل، كما أن الباقي نظر إلى دوام وجوده في المستقبل. وبالضرورة يعلم أنه إذا كان قديا كان ياقيا على ما تقدم بيانه في التقسيم. وقال الحليمي معنى القديم: إنه الموحود الذي لم يرل وليس لوجوده ابتداء().
وأصل القديم في اللسان: السابق فقيل: لله عز وحل قديم، ممعتى أنه سابق للموجودات كلها ولم يجز إذا كان كذلك أن يكون لوجوده ابتداء لاقتضى ذلك أن يكون غير له، ولوحب أن يكون ذلك الغمر موجودا قبله. فكان لا يصح حينئذ أن يكون هو سايقا للموجودات، فبان أنا إذا وصقناه بأنه سايق للموحودات، فقد أوحيتا أن لا يكون لوجوده ابتداء فكان هو القديم في وصقه جل ثتاؤه عبارة عن هذا المعتى(.
قال ابن العربى: وقالت طائفة من المبتدعة: لا قديم في الحقيقة إلا الله تعالى؛ لأن المبالغة في القدم ليست إلا له، ونازعهم في ذلك علماؤنا وقالوا: إن أهل اللغة قالوا: يناء قديم، وعرجون قديم، على طريقة واحدة.
قلت: قد بين هذا الإمام ابن قورك فقال: القديم؛ هو المتقدم فى الوحود على شرط المبالغة ثم إن التقدم على قسمين: