وهذب أخلاط من النصارى، وأشابه من كل ضرب إلى: أن المراد بالاتحاد، ظهور اللاهوت على الناسوت. ثم اختلفوا في ذلك على ثلاثة أوجه: ففسر بعضهم الظهور بمثال ذكره، وقال: إذا قابل الشيء جمسا صقيلا، ظهر على الجسم الصقيل، ورئي فيه، وإن لم ينتقل إليه ولم يحله. قالوا: فهذا معنى ظهور اللاهوت على الناسوت. وضرب بعضهم لذلك مثلا آخر يدانيه فقال: الطابع المنقوش، إذا اتصل بشمع، أو بما يضاهيه، فيظهر نفس الطابع عليه، وإن لم يحله من الطابع شيء. وربما فسره بعضهم بأن قال: معنى ظهور الهوت على المسيح كمعنى استواء الإله عند الإسلاميين على العرش، مع مصيرهم إلى إحالة المماسة والمحاذاة.
فهذه مذاهبهم.
ثم يعبرون عن الإتحاد بالتدرع، والعبارتان راجعتان إلى محصول واحد. ومأخذ التدرع في اللغة واضحن وكأنهم يتعقدون تجوزاً اتخاذ اللاهوت جسد المسيح درعاً، تعالى الله عن قولهم. ونحن الآن نتبع جميع مذاهبهم بالنقض والإفساد مستعينين بالله عز وجل.
أما من قال: إن الكلمة حلت المسيح، كما يحل العرض محله. فهذا باطل من أوجه: منها أن نقول لهم: الكلمة التي حلت المسيح على زعمكم، هل انفصلت عن الجوهر القديم أم هي على الاختصاص به كما قيل الاتحاد بالمسيح؟ فإن زعموا أنها لم تنفصل عن الجوهر القديم، فيقال لهم: كيف حلت غير الجوهر القديم مع الاتصاص بالجوهر القديم؟
ونحن نعلم علم اضطرار أن المعلوم والواحد إذا كان مختصا بذات، ولم يزايلها، فلا يجوز أن يختص بذات أخرى، لم يكن مختصاً بها قبل، مع بقائه على ما كان عليه، كيف وقد أقطانا النصارى استحالة قيام العرض بمحلين فصاعدا. فإذا أحالوا ذلك في الأعراض الحادثة، فلأن يحيلوه في الأقنوم القديم أولى. بل إذا