تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد القاضي: جواز حدوث قبل حدوثه دليل على الصانع، إذ جواز الحدوث معلوم، واستحالة الحدوث دون المخصص معلوم. فلو قدر مقدر انتفاء القديم، لأفضى ذلك إلى انتفاء جواز الحدوث، وذلك محل فإن تقدير الجائز محلا؛ كتقدير المحال جائزاً.

وأوضح القاضي ذلك بأن قال: لو بلغ البالغ مبلغ النظر، ورام التوصل إلى معرفة الصانع بتجويز حادث، ولم يفكر في الكائنات؛ لأداه النظر إلى العلم. فوضح لنا بما ذكرناه أن كل قديم استحال في العقل تقدير نفيه، ولو قدّر لأفضى إلى قلب الحقائق. وليس في تقدير نفي لون معنين ما يفضي إلى استحالة وقلب حقيقة. وهذه الدلالة هي العمدة. وهي تطرد في جملة أجناس الأعراض إذا طولبت بإثباتها قديمة.

وقد سلك القاضي طريقة أسندها إلى المسع، وذلك أنه قال: أجعت الأمة على أن القديم لا يتصف بصفة ليست من صفات المدح والتعالي والجلال، كما أجمعوا على استحالة اتصافه بالنقائص، ولا يقدر المقدر لوناً إلا وليس هو من صفات المدح، ولا يفضي نفيه إلى إثبات نفيضه، وهذا حسن. ولكنه تمسك بالسمع.

وقد سلك الناس طرقاً لا نرتضيها: فاستدل بعضهم عل ىنفي اللون القديم بأنه لا يدل عليه عقل، ولا ينبئ عنه سمع. وهذا فيه نظر، فإنه استدلال بعدم الدليل. وقد زيفنا هذه الطريقة في كتاب ((التوحيد)).

واستدل بعض المتكلمين بأن قال: لو ثبتنا بياضاً قديماً، لما ثله الحادث. وقد قدمنا استحالة ثبوت وصفين لا يختلفان إلا بالعدم والحدوث. وهذه الطريقة يكن تقريرها في الأكوان القديمة التي تشاركها الألوان الحادثة في الأخص، ولكنها لا تجري في لو يقدّره السائل مخالفاً لسائر الألوان الحادثة، وفيما قدمناه مقنع.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤٤٦