ومما تمسك به الأئمة في المسألة أن قالوا: لو قبل القديم-تعالى عن قولهم-حادثاً، لقبل كل حادث، إذ لا اختصاص لبعضها. وهذه دلالة قوية، وقد ذكرناها في مسألة الجهات، وتقصّينا عما يلزم عليها، وسنفردها بالذكر بعد ذلك إن شاء الله.
واعلموا أن الكرامية تمسكوا بشبه المعتزلة في الحكم بحدث القرآن، وسنذكر جميعها في باب إثبات قدم كلام الله، تعالى عن قول الزائغين، ونتقصى عنها إن شاء الله عز وجل.
ثم نخصصهم الآن بداهية الدهر، وقاصمة الظهر، ونقول لهم: كل شبهة للمعتزلة في استبعاد القول القديم، تنعكس عليكم في القائلية. فإن مما أنكره المعتزلة واستبعدوه، أن يثبت قول قديم هو قوله لموسى ((اخلَعْ نَعْليكَ)). وهذا لا يستمرى الكرامية مع قولهم: إنه تعالى كان قائلا في أزله، وهو قائل لموسى بغير قول حادث، فلم تغنهم تشغيبات المعتزلة وتمويهاتهم مع ما انفردوا به.
ومما نفزعهم به أن نقول: هل يقول الرب تعالى لشيء: كن؟
فإن قالوا: أجل.
قيل لهم: يقول بالقول أم بالقائلية؟
فإن قالوا: يقول بالقول.
قيل لهم: فكيف يقول بما ليس بقائل به؟
وإن قالوا: يقول بالقائلية ((كن)) فأي حاجة إلى القول، وقد أغنت عنه القائلية؟! وهذا ما لا مخلص عنه إلى النباذ.