تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن بين سمات التجديد الأدبى ينبغى أن ننوّه بالاهتمام الشديد فى إنتاج لوحات فنية فى الشعر، إن الزيادة المطردة لهذا الاهتمام، منذ العصر الأموى، والمكانة الواضحة له فى شعر العصر العباسى، منذ القرن الثالث الهجرى، كانتا مما عرض له جرونيباوم أيضا فى بحثه عن السمات المدنية فى التراث العربى، ولا سيما فى القرنين التاسع والعاشر للميلاد (29)

ومن بين مظاهر التجديد التى ترجع إلى العصر الأموى، ينبغى أن نذكر نشوء الشعر التعليمى الذى يعد تجديدا فى الشكل والمضمون. لقد نظم الشعر التعليمى بوزن الرجز، وفى شكل القصيدة والمزدوج، وربما كان ثمة محاكاة للنمط اليونانى المنقول بشكل مباشر من أواخر العصور القديمة (1) الأمر الذى جعل الشعر التعليمى ينشأ فى العصر الأموى فى مجالات الطب والكيمياء (انظر: تاريخ التراث العربى، 802،، 321، 621). أما فى الدراسات اللغوية فينبغى ذكر قصيدة الغريب لشبيل بن عزرة، وقد ضاعت (انظر:

بروكلمان الملحق، 39) وقصيدة الغريب لجعفر بن بشّار الأسدى، وهو أحد رواة الكميت، وقد وصلت إلينا (انظر ص 843) لقد شغل جرونيباوم بموضوع الشعر التعليمى، فى سياق نشوء شعر المزدوج (30)، ودون معرفة بالمنظومات التعليمية فى الكيمياء والطب لاحظ أنه فى العصر الأموى نظم خالد بن صفوان القنّاص (انظر ص 264)، وأبو المطرّف وكيع بن أبى سود (ص 367) (31) وربما أيضا الوليد بن يزيد (انظر: ص 317) شعرا / فى شكل المزدوج (32)، وبعد أن أثبت وجود 19منظومة تعليمية من العصر العباسى حتى نحو سنة 1000ميلادية، وبعد بحث خصائصها وصل إلى نتيجة أن ثمة تأثيرا فارسيا

(29) انظر: 9625

(1) المقصود بمصطلح، المرحلة المتأخرة من الحضارة اليونانية الرومانية، وهى المرحلة السابقة مباشرة على ظهور الحضارة الإسلامية. المترجم

(30) راجع: ما كتبه فى بحثه عن نشأة شعر المزدوج فى العربية وتطوره المبكر: 3/ 4491/ 319.

(31) وكيع بن حسان بن قيس بن أبى سود (المتوفى بعد سنة 96هـ / 715م بفترة قصيرة)، انظر: الكلبى 2/ 585، وتاريخ الطبرى 2انظر فهرسه، وكذلك: وفيات الأعيان، لابن خلكان 2/ 359.

(32) شعر يتألف من مجموعات من الأبيات يتفق عادة كل بيتين أو ثلاثة فى الرّوىّ.

تاريخ التراث العربي · الصفحة ١٨٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تاريخ التراث العربيص ١٨٤٨