تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شأنها طلب اسم وخبر، فإذا قرئ قوله: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون﴾ [آل عمران: 180] بالياء لم يكن للمحسبة اسم يكون قوله: ﴿هو خيرا لهم﴾ [آل عمران: 180] خبرا عنه، وإذا قرئ ذلك بالتاء كان قوله: ﴿الذين يبخلون﴾ [آل عمران: 180] اسما له، قد أدى عن معنى البخل الذي هو اسم المحسبة المتروك، وكان قوله: ﴿هو خيرا لهم﴾ [آل عمران: 180] خبرا لها، فكان جاريا مجرى المعروف من كلام العرب الفصيح، فلذلك اخترنا القراءة بالتاء في ذلك على ما بيناه، وإن كانت القراءة بالياء غير خطأ، ولكنه ليس بالأفصح ولا الأشهر من كلام العرب. وأما تأويل الآية الذي هو تأويلها على ما اخترنا من القراءة في ذلك: ولا تحسبن يا محمد بخل الذين يبخلون بما أعطاهم الله في الدنيا من الأموال، فلا يخرجون منه حق الله الذي فرضه عليهم فيه من الزكوات هو خيرا لهم عند الله يوم القيامة، بل هو شر لهم عنده في الآخرة

كما: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: (ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم) : «هم الذين آتاهم الله من فضله، فبخلوا أن ينفقوها في سبيل الله، ولم يؤدوا زكاتها» PageEndV06P270 وقال آخرون: بل عنى بذلك اليهود الذين بخلوا أن يبينوا للناس ما أنزل الله في التوراة من أمر محمد صلى الله عليه وسلم ونعته

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٦ · الصفحة ٢٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٦ · ص ٢٦٩