تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

: ﴿لما آتيتكم من كتاب وحكمة﴾ [آل عمران: 81] بمعنى إسقاط «من» غلط؛ لأن «من» التي تدخل وتخرج لا تقع مواقع الأسماء، قال: ولا تقع في الخبر أيضا، إنما تقع في الجحد والاستفهام والجزاء. وأولى الأقوال في تأويل هذه الآية على قراءة من قرأ ذلك بفتح اللام بالصواب أن يكون قوله: ﴿لما﴾ [البقرة: 41] بمعنى: لمهما، وأن تكون «ما» حرف جزاء أدخلت عليها اللام، وصير الفعل معها على «فعل» ثم أجيبت بما تجاب به الأيمان، فصارت اللام الأولى يمينا إذ تلقيت بجواب اليمين. وقرأ ذلك آخرون: (لما آتيتكم) بكسر اللام من «لما» ، وذلك قراءة جماعة من أهل الكوفة ثم اختلف قارئو ذلك كذلك في تأويله، فقال بعضهم: معناه إذا قرئ كذلك: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين للذي آتيتكم، فما على هذه القراءة بمعنى: الذي عندهم. وكان تأويل الكلام: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين من أجل الذي آتاهم من كتاب وحكمة، ثم جاءكم رسول: يعني: ثم إن جاءكم رسول، يعني ذكر محمد في التوراة، لتؤمنن به، أي ليكونن إيمانكم به للذي عندكم في التوراة من ذكره. وقال آخرون منهم: تأويل ذلك إذا قرئ بكسر اللام من «لما» ، وإذ أخذ الله ميثاق النبيين للذي آتاهم من الحكمة، ثم جعل قوله: لتؤمنن به من الأخذ، أخذ الميثاق، كما يقال في الكلام: أخذت ميثاقك لتفعلن لأن أخذ الميثاق بمنزلة الاستحلاف، فكان تأويل الكلام عند قائل هذا القول: وإذا استحلف الله النبيين للذي آتاهم من كتاب وحكمة، متى جاءهم رسول مصدق لما معهم ليؤمنن به ولينصرنه.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٥ · الصفحة ٥٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٥ · ص ٥٣٧