تبشير الله زكريا بالولد، من قول الناس: بشرت فلانا البشرى بكذا وكذا، أي أتته بشارات البشرى بذلك. وقرأ ذلك جماعة من قراء الكوفة وغيرهم: (إن الله يبشرك) بفتح الياء وضم الشين وتخفيفها، بمعنى: أن الله يسرك بولد يهبه لك، من قول الشاعر: [البحر الطويل]
بشرت عيالي إذ رأيت صحيفة أتتك من الحجاج يتلى كتابها
وقد قيل: إن «بشرت» لغة أهل تهامة من كنانة وغيرهم من قريش، وأنهم يقولون: بشرت فلانا بكذا فأنا أبشره بشرا، وهل أنت باشر بكذا؟ وينشد لهم البيت في ذلك: [البحر الكامل]
وإذا رأيت الباهشين إلى العلا غبرا أكفهم بقاع ممحل
فأعنهم وابشر بما بشروا به وإذا هم نزلوا بضنك فانزل
فإذا صاروا إلى الأمر، فالكلام الصحيح من كلامهم بلا ألف، فيقال: ابشر فلانا بكذا، ولا يكادون يقولون: بشره بكذا، ولا أبشره. وقد روي عن حميد بن قيس أنه كان يقرأ: «يبشرك» بضم الياء وكسر الشين وتخفيفها