القول في تأويل قوله تعالى: ﴿والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم﴾ [البقرة: 247] يعني تعالى ذكره بذلك: أن الملك لله وبيده دون غيره يؤتيه. يقول: يؤتي ذلك من يشاء فيضعه عنده، ويخصه به، ويمنحه من أحب من خلقه. يقول: فلا تستنكروا يا معشر الملإ من بني إسرائيل أن
يبعث الله طالوت ملكا عليكم وإن لم يكن من أهل بيت المملكة، فإن الملك ليس بميراث عن الآباء والأسلاف، ولكنه بيد الله يعطيه من يشاء من خلقه، فلا تتخيروا على الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل
ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، قال: حدثني بعض، أهل العلم، عن وهب بن منبه: " ﴿والله يؤتي ملكه من يشاء﴾ [البقرة: 247] الملك بيد الله يضعه حيث شاء، ليس لكم أن تختاروا فيه "
حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال مجاهد: " ملكه: سلطانه "
حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " ﴿والله يؤتي ملكه من يشاء﴾ [البقرة: 247] سلطانه "
وأما قوله: ﴿والله واسع عليم﴾ [البقرة: 247] فإنه يعني بذلك والله واسع بفضله، PageEndV04P457 فينعم به على من أحب، ويريد به من يشاء ﴿عليم﴾ [البقرة: 29] بمن هو أهل لملكه الذي يؤتيه، وفضله الذي يعطيه، فيعطيه ذلك لعلمه به، وبأنه لما أعطاه أهل إما للإصلاح به وإما لأن ينتفع هو به