تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " ﴿زين للذين كفروا الحياة الدنيا﴾ [البقرة: 212] قال: «الكفار يبتغون الدنيا ويطلبونها، ويسخرون من الذين آمنوا في طلبهم الآخرة»، قال ابن جريج: لا أحسبه إلا عن عكرمة، قال: قالوا: «لو كان محمد نبيا كما يقول، لاتبعه أشرافنا، وساداتنا، والله ما اتبعه إلا أهل الحاجة مثل ابن مسعود»

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " ﴿والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة﴾ [البقرة: 212] قال: فوقهم في الجنة "

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿والله يرزق من يشاء بغير حساب﴾ [البقرة: 212] ويعني بذلك: والله يعطي الذين اتقوا يوم القيامة من نعمه، وكراماته، وجزيل عطاياه، بغير محاسبة منه لهم على ما من به عليهم من كرامته. فإن قال لنا قائل: وما في قوله: ﴿يرزق من يشاء بغير حساب﴾ [البقرة: 212] من

المدح؟ قيل: المعنى الذي فيه من المدح الخبر عن أنه غير خائف نفاد خزائنه، فيحتاج إلى حساب ما يخرج منها إذ كان الحساب من المعطي إنما يكون ليعلم قدر العطاء الذي يخرج من ملكه إلى غيره لئلا يتجاوز في عطاياه إلى ما يجحف به، فربنا تبارك وتعالى غير خائف نفاد خزائنه، ولا انتقاص شيء من ملكه بعطائه ما يعطي عباده، فيحتاج إلى حساب ما يعطي، وإحصاء ما يبقي؛ فذلك المعنى الذي في قوله: ﴿والله يرزق من يشاء بغير حساب﴾ [البقرة: 212]

القول في تأويل قوله تعالى: {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق

بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [البقرة: 213] اختلف أهل التأويل في معنى الأمة في هذا الموضع، وفي الناس الذين وصفهم PageEndV03P621 الله بأنهم كانوا أمة واحدة؛ فقال بعضهم: هم الذين كانوا بين آدم، ونوح، وهم عشرة قرون، كلهم كانوا على شريعة من الحق، فاختلفوا بعد ذلك

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٣ · الصفحة ٦٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٣ · ص ٦٢٠