تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر من قال ذلك: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: ﴿ذلكم أقسط عند الله﴾ [البقرة: 282] يقول: «أعدل عند الله»

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وأقوم للشهادة﴾ [البقرة: 282] يعني بذلك جل ثناؤه: وأصوب للشهادة، وأصله من قول القائل: أقمته من عوجه، إذا سويته فاستوى. وإنما كان الكتاب أعدل عند الله وأصوب لشهادة الشهود على ما فيه؛ لأنه يحوي الألفاظ التي أقر بها البائع والمشتري ورب

الدين والمستدين على نفسه، فلا يقع بين الشهود اختلاف في ألفاظهم بشهادتهم لاجتماع شهادتهم على ما حواه الكتاب، وإذا اجتمعت شهادتهم على ذلك، كان فصل الحكم بينهم أبين لمن احتكم إليه من الحكام، مع غير ذلك من الأسباب، وهو أعدل عند الله؛ لأنه قد أمر به، واتباع أمر الله لا شك أنه عند الله أقسط وأعدل من تركه والانحراف عنه

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وأدنى ألا ترتابوا﴾ [البقرة: 282] يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿وأدنى﴾ [البقرة: 282] وأقرب، من الدنو: وهو القرب، ويعني بقوله: ﴿ألا ترتابوا﴾ [البقرة: 282] من أن لا تشكوا في الشهادة

كما: حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: ﴿ذلك أدنى أن لا ترتابوا﴾ يقول: «أن لا تشكوا في الشهادة» PageEndV05P105 وهو تفتعل من الريبة، ومعنى الكلام: ولا تملوا أيها القوم أن تكتبوا الحق الذي لكم قبل من داينتموه من الناس إلى أجل صغيرا كان ذلك الحق، قليلا أو كثيرا، فإن كتابكم ذلك أعدل عند الله وأصوب لشهادة شهودكم عليه، وأقرب لكم أن لا تشكوا فيما شهد به شهودكم عليكم من الحق والأجل إذا كان مكتوبا

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٥ · الصفحة ١٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٥ · ص ١٠٤