ذكر من قال ذلك: حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا﴾ [البقرة: 278] ما بقي من الربا إلى: ﴿ولا تظلمون﴾ [البقرة: 279] قال: " نزلت هذه الآية في العباس بن عبد المطلب ورجل من بني المغيرة كانا شريكين في الجاهلية، سلفا في الربا إلى أناس من PageEndV05P050 ثقيف من بني عمرو، وهم بنو عمرو بن عمير فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا، فأنزل الله: ﴿ذروا ما بقي﴾ [البقرة: 278] من فضل كان في الجاهلية ﴿من الربا﴾ [البقرة: 278] "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين﴾ [البقرة: 278] قال: " كانت ثقيف قد صالحت النبي صلى الله عليه وسلم على أن ما لهم من ربا على الناس، وما كان للناس عليهم من ربا فهو موضوع، فلما كان الفتح، استعمل عتاب بن أسيد على مكة، وكانت بنو عمرو بن عمير بن عوف يأخذون الربا من بني المغيرة وكانت بنو المغيرة يربون لهم في الجاهلية، فجاء الإسلام ولهم عليهم مال كثير، فأتاهم بنو عمرو يطلبون رباهم، فأبى بنو المغيرة أن يعطوهم في الإسلام، ورفعوا ذلك إلى عتاب بن أسيد، فكتب عتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾ [البقرة: 279] إلى: ﴿ولا تظلمون﴾ [البقرة: 279] ، فكتب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عتاب وقال: «إن رضوا وإلا فآذنهم بحرب» قال ابن جريج، عن عكرمة قوله: ﴿اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾ [البقرة: 278] قال: كانوا يأخذون الربا على بني المغيرة يزعمون أنهم مسعود وعبد ياليل وحبيب وربيعة بنو عمرو بن عمير، فهم الذين كان لهم الربا على بني المغيرة، فأسلم عبد ياليل وحبيب وربيعة وهلال ومسعود
حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: ﴿اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين﴾ [البقرة: 278] قال: «كان ربا يتبايعون به في الجاهلية، فلما أسلموا أمروا أن يأخذوا رءوس أموالهم»
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون﴾ يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿فإن لم تفعلوا﴾ [البقرة: 24] فإن لم تذروا ما بقي من الربا. واختلف القراء في قراءة قوله: ﴿فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾ [البقرة: 279] فقرأته عامة
قراء أهل المدينة: ﴿فأذنوا﴾ [البقرة: 279] بقصر الألف من «فأذنوا» وفتح ذالها، بمعنى وكونوا على علم وإذن، وقرأه آخرون وهي قراءة عامة قراء الكوفيين: (فآذنوا) بمد الألف من قوله: «فأذنوا» وكسر ذالها، بمعنى: فآذنوا غيركم، أعلموهم وأخبروهم بأنكم على حربهم. وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءة من قرأ: ﴿فأذنوا﴾ [البقرة: 279] بقصر ألفها وفتح ذالها، بمعنى: اعلموا ذلك واستيقنوه، وكونوا على إذن من الله عز وجل لكم بذلك، وإنما اخترنا ذلك؛ لأن الله عز وجل أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن ينبذ إلى من أقام على