تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿واعلم أن الله عزيز حكيم﴾ [البقرة: 260]

يعني تعالى ذكره بذلك: واعلم يا إبراهيم أن الذي أحيا هذه الأطيار بعد تمزيقك إياهن، وتفريقك أجزاءهن على الجبال، فجمعهن ورد إليهن الروح، حتى PageEndV04P650 أعادهن كهيئتهن قبل تفريقهن، ﴿عزيز﴾ [البقرة: 209] في بطشه إذا بطش بمن بطش من الجبابرة والمتكبرة الذين خالفوا أمره، وعصوا رسله، وعبدوا غيره، وفي نقمته حتى ينتقم منهم، ﴿حكيم﴾ [البقرة: 209] في أمره

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا ابن إسحاق: ﴿واعلم أن الله، عزيز حكيم﴾ [البقرة: 260] قال: «عزيز في بطشه حكيم في أمره»

حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: ﴿واعلم أن الله عزيز﴾ [البقرة: 260] «في نقمته» ﴿حكيم﴾ [البقرة: 260] «في أمره»

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم﴾ وهذه الآية مردودة إلى قوله: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط

وإليه ترجعون} [البقرة: 245] ، والآيات التي بعدها إلى قوله: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله﴾ [البقرة: 261] من قصص بني إسرائيل وخبرهم مع طالوت وجالوت، وما بعد ذلك من نبإ الذي حاج إبراهيم مع إبراهيم، وأمر الذي مر على القرية الخاوية على عروشها، وقصة إبراهيم ومسألته ربه ما سأل مما قد ذكرناه قبل، اعتراض من الله تعالى ذكره بما اعترض به من قصصهم بين ذلك احتجاجا منه ببعضه على المشركين الذين كانوا يكذبون بالبعث وقيام الساعة، وحضا منه ببعضه للمؤمنين على الجهاد في سبيله الذي أمرهم به في قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم﴾ [البقرة: 244] يعرفهم فيه أنه ناصرهم وإن قل عددهم وكثر عدد عدوهم، ويعدهم

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٤ · الصفحة ٦٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٤ · ص ٦٥٠