الركب، وامشوا حفاة» يأمرهم في ذلك بالتخشن في عيشهم لئلا يتنعموا فيركنوا إلى خفض العيش ويميلوا إلى الدعة فيجبنوا، ويحتموا عن أعدائهم، وقد رغب لمن واصل عن الوصال كثير من أهل الفضل
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق: أن ابن أبي نعيم، كان يواصل من الأيام حتى لا يستطيع أن يقوم، فقال عمرو بن ميمون «لو أدرك هذا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم رجموه» ثم في الأخبار المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهي عن الوصال التي يطول بإحصائها الكتاب تركنا ذكر أكثرها استغناء بذكر بعضها، إذ كان في ذكر ما ذكرنا مكتفى عن الاستشهاد على كراهة الوصال بغيره
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الله، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر، " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال، قالوا: إنك تواصل يا رسول الله قال: «إني لست كأحد منكم، إني أبيت أطعم، وأسقى» وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم الإذن بالوصال من السحر إلى السحر
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، قال: ثنا أبو شعيب، عن PageEndV03P267 الليث، عن يزيد بن الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري، " أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر» قالوا: يا رسول الله إنك تواصل، قال: «إني لست كهيئتكم إني أبيت لي مطعم يطعمني، وساق يسقيني»
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا أبو إسرائيل العبسي، عن أبي بكر بن حفص، عن أم ولد حاطب بن أبي بلتعة، أنها " مرت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتسحر، فدعاها إلى الطعام فقالت: إني صائمة، قال: «وكيف تصومين» ؟ فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «أين أنت من وصال آل محمد صلى الله عليه وسلم من السحر إلى السحر» ؟ فتأويل الآية إذن: ثم أتموا الكف عما أمركم الله بالكف عنه، من حين يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر إلى الليل، ثم حل لكم ذلك بعده إلى مثل ذلك الوقت
كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ [البقرة: 187] قال: من هذه الحدود الأربعة، فقرأ: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث﴾ [البقرة: 187] إلى نسائكم فقرأ حتى بلغ: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ [البقرة: 187] " وكان أبي وغيره من مشيختنا يقولون هذا ويتلونه علينا
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾
[البقرة: 187] PageEndV03P268 يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿ولا تباشروهن﴾ [البقرة: 187] لا تجامعوا نساءكم، وبقوله: ﴿وأنتم عاكفون في المساجد﴾ [البقرة: 187] يقول: في حال عكوفكم في المساجد، وتلك حال حبسهم أنفسهم على عبادة الله في مساجدهم. والعكوف أصله المقام، وحبس النفس على الشيء، كما قال الطرماح بن حكيم: [البحر الطويل]
فبات بنات الليل حولي عكفا عكوف البواكي بينهن صريع
يعني بقوله عكفا: مقيمة. وكما قال الفرزدق: [البحر الطويل]
ترى حولهن المعتفين كأنهم على صنم في الجاهلية عكف
وقد اختلف أهل التأويل في معنى المباشرة التي عنى الله بقوله: ﴿ولا تباشروهن﴾ [البقرة: 187] فقال بعضهم: معنى ذلك الجماع دون غيره من معاني المباشرة