شد عليكم ووثب بظلم، فاعدوا عليه أي فشدوا عليه وثبوا نحوه قصاصا لما فعل بكم لا ظلما ثم تدخل التاء في «عدا» ، فيقال افتعل مكان فعل، كما يقال: اقترب هذا الأمر بمعنى قرب، واجتلب كذا بمعنى جلب، وما أشبه ذلك
القول في تأويل قوله تعالى ﴿واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين﴾ [البقرة: 194] يعني جل ثناؤه بذلك: واتقوا الله أيها المؤمنون في حرماته، وحدوده أن تعتدوا فيها فتتجاوزوا فيها ما بينه وحده لكم، واعلموا أن الله يحب المتقين الذين يتقونه بأداء فرائضه وتجنب محارمه
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾ [البقرة: 195] اختلف أهل التأويل في تأويل هذه الآية، ومن عنى بقوله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ [البقرة: 195] فقال بعضهم: عنى بذلك: ﴿وأنفقوا في سبيل الله﴾ [البقرة: 195] وسبيل الله:
طريقه الذي أمر أن يسلك فيه إلى عدوه من المشركين لجهادهم، وحربهم ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ [البقرة: 195] يقول: ولا تتركوا النفقة في سبيل الله، فإن الله يعوضكم 0 منها أجرا ويرزقكم عاجلا
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٣ · الصفحة ٣١٢